(تتمة المنشور ص 1)
فهو سواء الشيوعي، أو منظمة العمل أو بعض الشلل الصغيرة، كان يتمتع (ربما بالفطرة) ما تتمتع الأحزاب اليمينية والليبرالية والطوائف والمذاهب والعشائر. كان يساراً لولا تصوّرات مقتبسة له، و"جديدة" ومجلوبة، لقلنا انه يسار "الفسيفساء" اللبنانية. لا لأنه لا يختلف عنها (وهو يختلف)، ولا لأنه وارث كثير من الطبائع والتطبيعات فحسب، وإنما لأنه، وإلى حد كبير، وانطلاقاً من منابته (بعضها طائفي) وامتداداتها (وبعضها طبقي)، وجغرافيته (وبعضها بورجوازي)، وديموغرافيته وبعضها مختلف وموروث، لأنه يحمل كل وجوهه وتواريخه وأمراضه وحيوياته وتكتيكاته و"اقطاعياته"، وجنونه. إنه يسار بأفكار تجريدية كتبية "عالية" لكن بمواصفات وتعابير "محلية" جداً. (أحياناً تحس أنه يسار القرية والزاروب والدسكرة والحقل والبيدر وأبو ملحم والفولكلور ودقي دقي يا ربابة). وهذا الجانب ليس نقطة سلبية تماماً عند اليسار، لأنه كان أيضاً يساراً ثقافياً بالمعنى التحديثي والنهضوي أي بالمعنى العربي والعالمي. بل يُقال أحياناً أن يسارنا تأسس على "الثقافة" (بتوع مثقفتجي) وانتهى بلا ثقافة! بدأ بالكتب وانتهى بلا كتب، سوى مذكرات بعض "قادته" وهي مذكرات لا تقول شيئاً، سوى شخصانية القيادات التي "تقاعدت" أو تملصت من مسؤولياتها، وباتت تشدد على "استقلاليتها" أكثر مما تذكر بأدوارها التنظيمية. من هنا، يمكن الكلام، ومن باب النظرية والتطبيق، ان اليسار، كجزء من التحديث والفكر النهضوي (الطهطاوي، محمد عبده، والشدياق، وفرح أنطون، شبلي الشميل، وعلي عبد الرزاق وصولاً إلى أنطون سعادة...)، كان مبدئياً، تعبيراً نهضوياً بامتياز لا من حيث الأفكار والمقاربات فقط (الحرية، الديموقراطية، المساواة، فكرة الدولة، العدالة) بل أيضاً من حيث فكرة التحرير (من الخارج). أي من حيث المنحى الاستقلالي. بمعنى الارتباط بإرادة الجماهير وحاجاتهم وأحلامهم وتطلعاتهم إلى المستقبل. والمستقبل يعني أن يكون "تحررياً" وكذلك "حراً" في الوقت ذاته. نقول هذا لأنه قلَّما اجتمعت فكرتا الحرية والتحرير معاً في تجارب الأحزاب والحركات والأنظمة التقدمية والديموقراطية العربية والمقاومات الشتى ابتداءً بالجزائر وانتهاءً بالتجربة الناصرية ومروراً بمنظمة التحرير والأحزاب حتى اليمينية منها. فالمعارضة عندنا تكون ديموقراطية حتى تصل إلى السلطة، فيأتي دور المعارضة الجديدة لتطالب بها، هذا إذا سُمح بذلك. ولا أدري حتى الآن، لماذا يجب أن تنفصل فكرة التحرير (من الخارج) عن فكرة الحرية (في الداخل)، فكأنهما عندنا خطان متوازيان لا يلتقيان، أو الأحرى لماذا عندما تتحرر الأوطان عبر الأحزاب أحياناً من الأجنبي بفعل نضال طويل وشهداء لنيل الحرية، تقع هذه الأحزاب في لعبة "المحتل". يصبح الناس في حاجة إلى مَنْ يحرّرهم من محرّريهم. لعبة عبثية تصبح استبدادية، ولهذا يصبح السؤال مشروعاً: لماذا باتت معظم الأنظمة الاستقلالية عندنا أنظمة استبدادية؟
اليسار اللبناني بتفرعاته، كان على مشارف الحرب، يساراً معترضاً (وهذا أقل الايمان)، على تخوم يمين كان "موافقاً" و"متوافقاً" وإن بنبرات معترضة عند بعضهم. ولو عدنا إلى برامج عمل اليسار لوجدنا كمية هائلة من الرفض والمطلقات والتجريدات الاحتجاجية والثورية والمتمردة والراديكالية والجذرية في تعاطيها مع النظام اللبناني "الرجعي" و"الكوبرادوري" والطبقي والطائفي والاستغلالي... "نظام يجب اجتثاثه من الشروش"، ولا تنفع معه "محاولات إصلاحية أو ترقيعية". لا مساومة. لا حوار. لا اعتراف. لكن هذا المستوى من الاعتراض برز عند ما سمي اليسار الجديد، الذي نافس، وفي قطاعات معيّنة، وبشدة، الحزب الشيوعي العريق، الذي وصفه بأنه يسار "طفولي"... باعتبار أن التناقضات اللبنانية قد لا تحتاج إلى هذا الانفصال القاطع بالاقتراحات والتصوّرات، ليحدث شرخ بين الأحزاب والمجتمع. وهذا لا يعني إطلاقاً أن التقدّم قد يسلك بطرق أسرع بارتباطه بأفكار متطرّفة. لكن وعلى مختلف الصعد، كان اليسار بأجنحته العديدة، وحتى بريشه ووبره وزغبه، كان يساراً يمشي. أحياناً ببطء. وأخرى بغنج. وأخرى بتطريب أو برقص أو ببلاغة، وأخرى بوتائر متماسكة. كأنه كان في كرنفال طويل عريض من الشرائط الصوتية (والتصويتية) والبصرية (والتبصيرية) والايقاعية (والترقيصية) تصدح على امتداد الوطن الصغير الذي لم يَضق لا بشرائط اليسار ولا بشرائط اليمين. وكأنه كان واثقاً، وبلا عسكر ولا عنف (نسبي) من أنه قادر على استيعاب هذه الاحتفاليات.
إنه نظام 1943، (الذي حط بلا انقلاب ولا حركات تصحيحية) بصيغته الطائفية التاريخية الـ6 و6 مكرر، هو الذي "حضن" ما ليس طائفياً. فكأن "لوثة" الحرية أصابت هذا النظام مبكراً، والذي كان يُعتقد أنه لا بد من أن ينتج شبيهه، أو ذاته، فأُنتج فيه ما كان مختلفاً ومخالفاً عنه، وبدرجات دنيا من التصادم.
لكن إذا كان النظام أبدى مثل هذه الطراوة، أو حُمل على ذلك في ظروف معيّنة، سعياً إلى امتصاص هذه الظواهر المعترضة، فإن اليسار أيضاً لعب اللعبة الباطنية. فهو، (اليسار) يحفيظته الفكرية وجعبته التاريخية، كان يريد أن يستفيد إلى الأقصى مما يتيح له النظام من حرية التحرّك والتفكير، للتسلل إلى تناقضاته الطائفية والاجتماعية والطبقية، وهشاشته الاستقلالية، ووشائجه المركبة قيد الالتئام، انتظاراً لفرصة انقضاض عليه، إما بالانتفاضات الشعبية، أو بالعصيان، أو بالأساليب الديموقراطية، أم بالسلاح. كل شيء كان ممكناً عشية الحرب. وعلينا هنا أن ننظر كذلك إلى تحضيرات "اليمين" الذي لم يكن مرتاحاً لتنامي الظواهر الماركسية واليسارية والقومية والليبرالية، وكان عنده أيضاً حساباته الخاصة في التهيؤ لتلك الفرص "المتوقعة"، بل كان عنده مجمل وسائل الهجوم المضاد، أو الهجوم المبادئ. لعبة نيات كانت؟ لعبة كمائن؟ لعبة انتظار؟ لعبة استعداد؟ خوف؟ ربما كل ذلك وكان على الجميع أن ينتظروا: فالعدة كلها موجودة: منظمة التحرير وكفاحها المسلّح والتنظيمات والأحزاب والشلل والطوائف واليمين و... والأنظمة العربية وأميركا واسرائيل، الحرب الباردة، ذكرى أيلول الأسود، نكبة 67، تداعيات حرب 1973، الصراع بين الأنظمة العربية، كل ذلك اجتمع ليكون نذير حرب، جزء منها "أهلي"، والجزء الأكبر خارجي، لكن ما هو الوجه الذي سوف تأخذه الحرب؟ ما الأقنعة والذرائع التي سوف تحتل عناوينها وجنونها: القضية الفلسطينية، عروبة لبنان، الامتيازات، تغيير النظام، تقسيم البلد، إلغاء دوره الاقتصادي والسياسي، كل ذلك اختلط وتمازج، بحيث بات يستحيل تحديد هوية تلك الحرب، وإن بدا بعض "بشائرها" عبر الطرح الطائفي ليكون مسلكاً، ووسيلة، وسبباً وذريعة.
اليسار إذاً، ومُحَمَّلاً بذاكرة النضالات المسلحة للوصول إلى السلطة أو لقلب الأنظمة، ومدفوعاً بهوس القوة، عبر تنظيم الميليشيات والفرق المسلحة، أسوة باليمين أو رداً عليه للدفاع عن نفسه، وجد نفسه على المنقلب الآخر من تاريخه: من النضال الديموقراطي، و"يا حرية نحن رجالك" والوسائط النقابية والشبابية والحزبية، والدعاوى الفكرية والايديولوجية، إلى "النضال" العنيف، لكن في حرب، بدا فيها أنه، من الشخصيات والأدوار الخلفية لها، لا من كُتّابها وراسميها. والسؤال: هل أُجبر اليسار لا سيما الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي على خوضها؟ هل اتخذ بنفسه، وبطريقة مستقلة قرار المشاركة؟ هل مورست عليه ضغوط ما للدخول في المعمعة؟ هل كان عليه أن يهرب إلى الأمام دفاعاً عن وجوده؟ هل لعب اللعبة المتذاكية بركوب القضايا الكبرى. ليصل إلى السلطة ويغيّر النظام؟ وهل كان يمكن أن يتوصّل اليسار إلى الانتصار والفوز بالبلد وبناء نظام شيوعي أو اشتراكي نتيجة حرب طائفية؟ إنها أسئلة ما زالت تحتاج إلى كثير من الأجوبة.
لكن، وعلى الرغم من كل ذلك، وبصرف النظر عن النيات، والمشاريع، والحسابات النظرية، فإن اليسار عندما انخرط في لعبة الحرب، كان عليه:
1 ـ أن يتخلى أولاً عن "يساريته"، بالمعنى الاعتراضي ـ الايديولوجي الشامل أو حتى الجزئي. أقصد أن يترك تمايزه عما هو سائد، وعما جعله تغييرياً بالمنحى الكلي، بالنسبة إلى سائر القوى المحافظة والليبرالية واليمينية، ويصير جزءاً من الواقع المهيمن. والواقع المهيمن كما ظهر، كان الطائفية. إذ كيف يمكن أن يبقى في فضائه اليساري، إذا كان انخرط في المنطق الطائفي. وهذا يعني أن تسميته "اليسار" نفسها، بدأت تنحل في تسميات أخرى.
2 ـ أن يتخلى عن منحاه الديموقراطي، والجماهيري، والمدني وينضم إلى مجمل الأحزاب (اليمينية) المحلية والأنظمة العربية، والتجارب العنفية في العالم، والتي تقوم على خيار القوة للوصول مقابل خيار القوة اليميني للبقاء.
3 ـ أن يفقد استقلاليته (وإن نسبية)، ضمن حركات جماعية وجبهات متعددة، لم يكن له فيها لا القرار الأول ولا القرار الأخير. وقد تحوّل بفقدان استقلاليته (الفكرية والحركية والقتالية) إلى مجرّد آلة تنفيذية مطيعة، ومنصاعة، تصب في النيران التي أشعلتها القوى المحلية وغير المحلية لتأجيج الطائفية كعنوان أول للحرب.
4 ـ أن يستخدم مخزونه الايديولوجي والفكري الجدلي والجدالي وتجاربه، لعقلنة الظواهر الطائفية واللاعقلانية، ولتبرير ما حدث من خطوط تماس ومجازر وقتل على الهوية وتهجير وارتباط وارتهان. فهو الذي نَظَّر تنظيراً (يُحسد عليه) لشارع وطني وشارع غير وطني، ولشجرة وطنية وشجرة انعزالية، ومنطقة وطنية وأخرى غير وطنية بناسها وأطفالها ودجاجها وطيورها وسمائها. ونظن أن هذه "العقلنة" الايديولوجية للظواهر الطائفية وتعميمها سهلت كثيراً على الداعين إلى التقسيم (كفكرة صهيونية) وإلى الجمهوريات الفدرالية والكونفدرالية، لتثبيت نظرتهم وترويجها بين الناس. ولا ننسى، في هذا الاطار، ما أثمرت عقول بعض "اليسار" وتفتحت على نظرية عنصرية مرعبة سميت "الطبقة ـ الطائفة"، التي جعلت من كل أبناء طائفة طبقة واحدة، متساوقة متجانسة، في الغنى والفقر والامتيازات والسلطة والنفوذ. هذه النظرية العنصرية تَنَصَّل (اليوم) منها كل الذين "صاغوها" ودبّجوها لخدمة التقسيم فكأنها كتبت نفسها وذهبت (!).
بمعنى آخر سُخِّرَت الماركسية لما هو نقيضها. فكان أول مسمار يدق في نعشها، إذ بات "ماركسيونا" بلا ماركسية، والماركسية بلا ماركسيين. يبحثون عن بعضهم على مساحة دموية وقاتلة من الجنون الديني والطائفي والقبلي. أو لا يعني ذلك، وقبل انهيار الاتحاد السوفياتي، وعولمة القطب الواحد، وسقوط جدار برلين، وشحوب الأقكار التقدمية واليسارية في العالم. إن يسارنا كان الرائد في نحر أفكاره العلمانية، والتغييرية، والنهضوية والثقافية، في حروب ككرة الثلج كانت كلما كبرت، صَغُر كل الممثلين والأدوار.
5 ـ أن ينفصل عن جماهيره غير المحددة ويكتفي "بمقاتليه" وميليشياته أو يستعير جماهير من مقلب آخر. وعندما تتحوّل القومية العربية ظاهرة طائفية (وحزب نظام أو قضية)، وعندما تتحوّل الماركسية نفسها ظاهرة طائفية، أو ظاهرة مذيَّلة بالطائفية، وعندما يصبح ماركس في الشوارع الوطنية كفرانكو في الشوارع اللبنانية مجرد قبعة وبندقية وجنون وخضوع، فهذا يمثل أقصى أنواع الانهيار. إذ ماذا ينفع أن تربح الحركة الوطنية والقوات المشتركة معركة هنا أو هناك، ماذا ينفع أن تخسر معركة هنا أو تربحها هنا، ما دامت النتائج تصب في الطاحونة الطائفية. وأن عليك، كيساري، أن تحلل هذه النتائج "الطائفية" وتحوّلها بقدرة قادر إلى مكاسب "وطنية" (علمانية!).
ومن هنا، ومن هذه الانتصارات "المتبادلة" بين "المعسكرين" اللذين تفصلهما خطوط تماس أعلن موت الصراع الفكري والسياسي: لا يمين ولا يسار. ولا ليبرالية، ولا حرية. ولا ديموقراطية ولا ماركسية. ولا ميشال شيحا. ولا شارل مالك ولا غرامشي، ولا تروتسكي. ولا ماو. انتهت الحروب الايديولوجية، (الحرب الباردة)، لتبدأ حروب خسر فيها الجميع: أفكارهم أولاً ووجودهم ثانياً وناسهم ثالثاً. صارت الحرب بلا مسمى. وصارت الأحزاب اليسارية (واليمينية) بلا أسماء، وبلا قسمات. ولا وجود. بل ولقيت العروبة المصير نفسه، بعدما افترستها المذهبية والمناطقية وقسمتها وشرذمتها وفرقتها وأذابتها في الواقع الطاغي، صارت العروبة نظاماً. ارتباطاً بمنظمة أو بمرجعيات. لم تلك الأفكار الكبيرة الثورية العلمانية التي توجت في مرحلة من المرحلة الفكر النهضوي بكل تياراته. وحتى مفهوم "اللبنانية" نفسه انقرض، إذ غلب الانتماء الجزئي (الطائفي) على الانتماء اللبناني. فلا يسار. ولا عروبة حية. ولا "لبنانية". لا شيء غير الطائفية. بكلام آخر صارت الماركسية جزءاً من طائفية والعروبة أيضاً جزءاً من طائفية. واللبنانية جزءاً من طائفية. حتى بات يُسمى رواد النهضة لا بأفكارهم بل بهويتهم المذهبية. هذا الرائد الثائر هو ماروني، وذلك الرائد العروبي أرثوذكسي، وذلك الشاعر التغييري شيعي... انفصل التاريخ الحديث (والتاريخ القديم) عن انجازاته الحضارية والتاريخية ليستوعب في عملية إسقاط تخدم الحرب أولاً وأخيراً.
وعلى هذا الأساس، تفككت منظمات عديدة في اليسار، وتشتت مناضلوها، ومفكروها، إما بالقفز بين الانتماءات، وإما بالانضمام إلى "طوائفهم" ومناطقهم، حاملين معهم الارث الماركسي والايديولوجي، ليبرروا (كخبراء)، ومن مواقع قيادية، من الطوائف كافة، طائفية الواقع، ومشاريع التقسيم، والصهينة، والقتل، والتعذيب. حملوا العدة "العقلانية" وراحوا "يطبقونها" على الظواهر الغيبية والهويات القاتلة. منهم مَنْ انضم إلى الكتائب والقوات، ومنهم مَنْ انضم إلى "أمل"، ومنهم مَنْ انضم إلى "حزب الله"، ومنهم مَنْ انضم إلى الحزب التقدمي الاشتراكي. ومنهم نقل البندقية من الكتف الفلسطينية إلى الكتف الأخرى؛ ومنهم انتقل إلى أنظمة أخرى (الثورة الايرانية)، وآخرون انخرطوا في فخ العدو الاسرائيلي، وراحوا يروّجون لعظمة "الديموقراطية" الصهيونية، والتطبيع (بلا مقابل)، "رداً" على استبدادية بعض الأنظمة العربية.
وهكذا لم يبقَ أحدٌ في مكانه. ولم يبقَ مكان في مكانه. ولا حزب في حزب. ولا مثقف في هامشيته. اختلط كل شيء في كل شيء في حدود مشروخة ومجزّأة ومشوّهة.
وعندما "انتهت" الحرب، انتهت أمور كثيرة معها، أهمها استقلال لبنان، والعروبة واللبنانية، والعلمانية، والديموقراطية، والحرية (وإن بقي بعضها في الخمائر الهامشية الموزعة واحات واحات على امتداد الوطن)، والصراع الفكري... واليسار واليمين.
فهل، انتهى، اليسار حقاً مع كل ما انتهى أم أن ما تبقى من عجائنه ما زال ينبض باحتمالات خصب وانبعاث؟ وهل يمكن أن تموت فكرة "اليسار" لا بالمعنى "الماركسي" بل بالمعنى الاحتجاجي والاعتراضي، بمعنى الـ"لا"، من أي جهة أتت؟ وهل اليسار اليوم هو اليسار نفسه أمس؟ وماذا يفعل أهل اليسار عندنا، أو "الناجون" من محرقة الحرب؟ (يتبع)








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.