حتى الآن لم نرَ عراقياً واحداً من الشمال إلى الجنوب مروراً ببغداد، قد رفع علم الامبراطورية المزدان بالنجوم والألوان والرفرفة، والغنج، والهفهفة، والزهو، والترف.
وإذا استثنينا اللصوص الذين أفلتهم الاحتلال لتدمير المعالم الحضارية والسرقة والنهب، فردوا التحية بمثلها، لم نجد أي ترحيب لا ببوش ولا بقواته الغازية، ولا برامسفيلد (وعينيه اللتين تقطران سماً وقطراناً) ولا بتابعه الجلبي، الذي اكتشف، على الأرض، أن الانتصارات الاحتلالية ولو على دكتاتورية (نجد مثلها في أكثر من 50 دولة في العالم)، ستالينية مجنونة، لا تصنع من عميل زعيماً على شعب لا يعرفه، وأرض يتنكر لها.
أكثر: لم يكتفِ العراقيون سواء (الأكثرية الصامتة) أم الأحزاب والطوائف، بإبداء الامتعاض والشجب والرفض لوجود "جرذان البترول" الأميركيين، بل، وللمرة الأولى تظاهروا احتجاجاً على هذا العدوان، مطالبين بخروجهم من أرض الرافدين.
أكثر: المقاومة المسلحة وإن ما زالت "جنينية" حتى الآن، فكأنما أعلنت بشائرها في الهجمات على القوى الغازية (نتذكر لمن لا يريد أن يتذكر: مقاومة الاحتلال الشاروني في بيروت. شارون: الذي صار رمزاً من رموز الأمل لبعض الشرائح الاجتماعية والثقافية!)، هجمات لن تتوقف، وستتبلور، بعدما تنتهي كوميديا تقسيم العراق تحت "شعار" الفدرالية (الطائفية والعرقية)، وتوزيع بعض الحلوى على "المعارضين" (وهل ما زالوا معارضين!) من مناصب، وإغراءات ليكونوا شهود زور على بلدهم.
المهم القول: ان العراقيين، الذين سقط النظام الدكتاتوري الذي كان يتحكم بهم، عرفوا وخبروا أنهم إذا كانوا رفضوا تلك الدكتاتورية المحلية البلدية، السافرة، فإنهم لن يقبلوا بعسكريتاريا أميركية مموهة "بحكومة احتلال" مدنية، بل ولن يقبلوا أي حكومة يعينها الاحتلال وهو يتشدّق بالكلام عن الديموقراطية والبحبوحة والمساعدات والكهرباء والماء.
المهم أن العراقيين لم يرحبوا باليانكي لا كزوار ولا كمخلّصين... فهل نقوم نحن، بدلاً منهم، بالترحيب بهم!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.