صديقي جواد،
أين أنت يا صديقي، اليوم؟ وماذا تفعل؟ وبمَ تفكر؟ وأي شعور يساورك بعد رحيل الدكتاتور، ومجيء البدائل على متون الدبابات الأميركية؟
منذ ان عرفتك قبل ربع قرن وأنت تهجس بعراقِك ـ الحلم، بعراقِك الحرية، بعراقِك الموئل الحضاري والفكري والإبداعي الأول. منذ عرفتك، وكأني أرى عراقَك الذي تعشقه، في بؤبؤ عينيك، وفي بصمات هدبتيك وعلى صفحة جبينك.
لم أرك مرة، وكنا غالباً ما نلتقي، ولم أرَ العراق معك. لم تغادره مرة، في هذه المنافي الكثيرة التي قطعتها. ذلك، أنت من المعارضين الذين حملهم العراق وحملوه في نبل وإخلاص ووفاء بلا حدود. على عكس بتوع الرولكس. على عكس هؤلاء المعارضين الذين ما رأيت العراق يوماً في نظرة من نظراتهم وأنا أتفرس في وجوههم على التلفزيونات. رأيت أرتالاً من العملاء، لا يلمع في عيونهم سوى شبق السلطة، ولو على عراق محتل، ومنتهك.
ذلك، أنك يا صديقي مع كثيرين من أصدقائنا الكتّاب والفنانين العراقيين من الضفة الأخرى من المعارضة. ضفة الوطن. ضفة الرافدين. ضفة بغداد الذاكرة الحية. ضفة الناس. ضفة المستقبل المشرق بلا دكتاتورية ولا دكتاتوريين. ونعرف كم دفعتم مقابل مواقفكم تشريداً وبؤساً وذلاً في أصقاع العالم، أنت يا جواد ومئات الكتّاب والفنانين. أنتم شرفاء الوطن وشرفاء المنفى، وشرفاء العودة.
قل لي يا جواد. ذهب الدكتاتور. وجاؤوا: الأميركان ومعهم عملاؤهم، يتلمظون للسلطة. كانوا أوائل الوافدين. هل رأيت الجلبي، كيف سبقكم الى العراق؟ هل رأيت كيف أفلت جنود الاحتلال الأميركيون بعض عملائهم ليدمروا وينهبوا ويسرقوا حتى كنوز الحضارة، حتى المتاحف... كأنما الأميركيون والمعارضة المرتهنة يخشون ان يجيئوا الى عراق غير مخرب. كأنما يخشون ان يأتوا ليقابلوا شعباً لم يشوّهوا مثاله، بل أرادوا ان يجعلوا من العراقيين شبيهين بالمرتهنين من المعارضة، وهكذا تستوي الأمور، وتزول الحدود بين شعب سيقاوم (ونحن واثقون من ذلك) وبين انفار من اللصوص الموظفين عند المخابرات الأميركية.
قل لي يا جواد، ماذا ستفعل؟ من أين ستعود الى العراق؟ وكيف؟ والمنافذ التي أغلقها الدكتاتور للحؤول دون رجوعك ورجوع مئات المثقفين الشرفاء... تزداد إغلاقاً وإحكاماً مع "الصدامين" الجدد.
فعندكم اليوم يا جواد دكتاتور آخر. انتقلتم من دكتاتور محلي ضعيف.. الى دكتاتور كوني قوي.
فقل لي يا جواد، ماذا ستفعل؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.