8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

معة دراكولا!

منذ اليوم الأول للعدوان الامبراطوري على العراق، بدأت جهات ومؤسسات دولية موالية لهذه الامبراطورية وعلى رأسها الأمم المتحدة (في احتضارها الأخير) وكوفي أنان، بالتركيز على المساعدات الانسانية للشعب العراقي.
عال! إنها نخوة ما بعدها نخوة، وإنسانية مفرطة في انسانيتها حتى الميلودراما الهندية، وتلبية للواجب والضمير في هذه الحرب الشرسة.
لكن من قال لهؤلاء "الكشافة" العالميين (والعرب وماذا يشكو العرب بأنظمتهم التي تحسرنا عليها والمعمورة كلها، من أقصى الهملايا إلى آخر آسيا)، ان مشكلة الشعب العراقي تكمن فقط في الأغذية والماء والملابس والخيم والأدوية؟
قد يكون العراقيون في حاجة إلى كل ذلك، ولكن لماذا على هؤلاء ان يصوّروا وكأن مشكلة الشعب العراقي هي مشكلة تموين: رز وبيض وبرغل وقمح...؟
ومن قال لهؤلاء ان الشعب العراقي لا ينتظر منهم ومن العالم (ومن العرب، نسينا الأنظمة عفواً اللاأنظمة العربية) سوى هذه المعونات، حتى إذا توفرت، ارتاح باله واطمأن كل أحواله.
لعبة خبيثة تقوم أولاً على احتقار الشعوب (والنظام الامبراطوري نظام احتقاري) باختزال هواجسها وهمومها وطموحاتها وآمالها وأحلامها برزمة خبز ترمى من الطائرة، أو كيس طحين يرمى من شاحنة.
هذه اللعبة الخبيثة تحوّل الأنظار عن قلق الشعب العراقي المتعلق بوجود احتلال غاشم على أراضيه يسعى إلى فرض هيمنته وسرقة خيراته وجعل بلده الولاية الأميركية الثالثة والخمسين، وعن طاقاته وقدراته وتحفزه للدفاع عن أرضه (بصرف النظر ما اذا كان موالياً للنظام أم غير موال).
إنها محاولة تزييف الروح العراقية، وإعطابها ووأد حس المقاومة، والقتال، والدفاع...
والواقع، ليس هو الشعب العراقي من اختزلت هواجسه بالرغيف والغذاء، وإنما هم الأميركيين الذين لا يقض مضجعهم كون صدام دكتاتوراً، ولا كونه يمتلك أسلحة الدمار الشامل، وإنما خيرات العراق ونفطه وحضارته وأرضه.
هؤلاء الأميركيين هم الذين يُسخّرون العلم والتكنولوجيا ومبتكرات القتل لإشباع بطونهم، ورفاهيتهم، وجشعهم، من دم الشعب العراقي والشعوب الأخرى المدرجة على لائحتهم.
وكم نتذكر مبدأ دراكولا في الحياة!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00