هل الذين ينكفئون عن اتخاذ موقف من عملية غزو الأميركيين للعراق، بحجة عدم اقتناعهم بالدفاع عن دكتاتور، هم أناس يسعون إلى تلبية نداء انسجامهم، ويستجيبون لهتاف الحرية في أحشائهم وأفكارهم؛ هذا الرأي يمكن أن يكون صحيحاً إذا أخذنا بالمنطق الصوري: إنهم ضد الدكتاتورية، وصدام حسين دكتاتور إذن هم ضد الدكتاتور.
وهذا الرأي الذي تعلنه (أو لا تعلنه) شريحة من المثقفين، كان يمكن أن يكون مصيباً، (ولكنا انسحبنا إلى سجاداتهم) لو كان النظام العراقي هو المستهدف لنوازعه غير الديموقراطية. لكن كل الوقائع تشير (وسبق أن أشارت قبل مجيء الحلفاء إلى أرض الخلافة) إلى أن تغيير النظام ما هو سوى شعار. مجرد شعار. تماماً كشعار تحرير الشعب العراقي. تماماً كشعار نزع أسلحة الدمار الشامل...
هذه كلها ذرائع وأسطوانة ضجر الناس من سماعها من حناجر رامسفيلد (سمسار تجاري) أو تشيني (مستشار مقاولات) أو حتى بوش (مدير وصاحب شركات...).
ولا نعرف إلى أي مدى لم يفهم كثير من المثقفين (وهم مسيّسون وأيديولوجيون أصلاً، ومنظماتهم وقياداتهم لم تكن لا في عير الديموقراطية ولا في نفير الحرية)، ان المسألة تجاوزت صدام ونظامه وبطانته، وحطت بكل ثقلها وأسلحتها ووحشيتها على الهدف الأساسي: السيطرة علي العراق كله والإتيان بنظام "عميل" (لا نستبعد أن يكون من ضمنه أناس كفؤاد عجمي وكنعان مكية...)، "يمنحهم صك ملكية خيرات العراق، باسم حرية المحررين، وباسم ديموقراطية المجتاحين والغزاةٍ.
ونظن أن عشرات ملايين البشر الذين تظاهروا في بقاع المعمورة ومدنها وشوارعها، ومئات الكتّاب والشعراء والفنانين، استشفوا هذه الحقيقة وأعلنوا رفضهم سلام الغزاة، ونيات الغزاة، وجشع الغزاة، ودكتاتورية الغزاة، ووحشيتهم وجنونهم وتعصبهم وانغلاقيتهم.
ونظن أن اللاطئين خلف ذريعة الدكتاتورية لينحازوا في السر أو في العلن لأميركا (ولاسرائيل طبعاً) تناسوا أنه إذا كان صدام دكتاتوراً محلياً قلمت أظافره في حربين، فإن بوش دكتاتور كوني (كوكبي) ما زال يشحذ براثنه وأنيابه ليخضع العالم... العالم كله!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.