8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

شعراء وفنانون يصرخون باللون والكلمة احتجاجاً على حرب الامبراطورية على العراق (2ا)

الحرب كل الحرب، تجعلنا نفقد علاقتنا بالموت. يصير عند الآخر: العدو. نتمنى موته، ونتشفى من ضحاياه. ذلك، ان الخوف من الموت، قد يشمل الجميع، لكن في لحظة ما يصبح من متاع الآخر. ونحن، داخل هذه الطاحونة وأيضاً خارجها، نتحرك كالكهّان وكالآلهة الخالدين ، نمشي في المعجزات.
لكن، ما يمكن ان يحصّن قناعاتنا الوهمية عن الموت، في الحروب، سوى رفض واع وغير واع، لمتطلبات العقل الحضاري، والانساني والالتحاق بالأعماق السفلية والغريزية، حيث الجحيم الملتهب، المحرق، وحيث كل شيء يتحول حتى المعتقدات الدينية والايديولوجية وحتى الفكرية، الى ما يشبه الأسطورة، وحيث كل المكتسبات المدنية والاخلاقية تمضي الى نوع من السادية (والمازوشية) والعنف والعدوانية المعممة في الحروب، يستقيم ميزان الفسطاطين، يستوي الجميع على ضفتي الخير والشر، اللعنة والبركة، الجنة والجحيم. وفي هذا الانفصال أو في هذه الهاوية، يصبح العالم كله، بفرقائه الظالمين والمظلومين، ذا قناع حديد واحد. قناع الموت الأعمى. قناع لا يتحرك فيه سوى المعدن.
وهنا بالذات يصبح القول بمج الحروب أو برفضها، نوعاً من الخيانة عند المعتدين لأن الرفض يعني منعهم من الانتصار، وعند المستضعفين، يعني التواطؤ مع "العدو". وهنا بالذات يطرح وبشكل لا يحتمل تردداً: الانحياز أم الحياد؟ الجلوس في ابراج عاجية "فكرية" (او انتهازية)، ام الانخراط في أحد المعسكرين.
العراق، اليوم، وكل العالم، رفضوا الحرب، وجافوها، وحاولوا ابعاد كأسها المرة عن الشفاه.. لكن عبثاً فآلهة الامبراطورية، ولو كانوا مجموعة من المقاولين ورجال المال والشركات، مصنوعون، أصلاً، وفصلاً ليصنعوا الحروب، ليس فقط لعنصرية بيضاء تحركهم او سعياً الى ذريعة الديموقراطية وإنما لإيمانهم بأن الموت في هذه الحالات (موت العدو) يعني حياتهم، يعني ارضاء جشعهم واطماعهم، يعني اولاً وأخيراً: الهيمنة من أجل المال، الدم مقابل الذهب الاصفر أو الأسود أو الأحمر.
في هذه الحال، لا يعود الحياد سوى تواطؤ، او انخراط غير مباشر بلعبة الموت. وهنا تحديداً تختار أحد "الفسطاطين"، وتصير جزءاً من الحرب، أي من الموت، لكن دفاعاً عن الموت، ودفاعاً عن الذات، وكذلك دفاعاً عن "الآخر".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00