عندما تسّلم رئاسة المحكمة العسكرية قبل عام وشهر، اخذ العميد الركن منير شحادة على عاتقه مسألة إخراج المحكمة من"ملل" الملفات العالقة منذ سنوات وتسريع المحاكمات فيها، فنجح الى حد بعيد مع بدء"عهده" في حزيران العام الماضي، ليصطدم بعد ذلك بمعوقات عديدة لعل ابرزها السجناء انفسهم الذين يمنون النفس بإصدار قانون عفو عام عنهم ،ومن ورائهم المحامون.
أراد رئيس"العسكرية" ان "يخلع" عنه تهمة التأخير في محاكمة الموقوفين امام محكمته، وما السبيل الافضل لذلك سوى سجن رومية المركزي ، اكبر سجون لبنان، فكانت اول زيارة لرئيس محكمة بعد 23 عاما على آخر زيارة لمسؤول قضائي قام بها آنذاك النائب العام التمييزي السابق القاضي عدنان عضوم، في نيسان العام 1998 ، ليس للاستماع الى معاناة السجناء داخل سجن مكتظ ويفتقر الى ادنى متطلبات العيش، كون الامر يخرج عن اختصاصه، وانما للحصول على "براءة ذمة" من السجناء"الضيوف الدائمين" في المحكمة العسكرية.
لا شكّ ان زيارة العميد شحادة لسجن رومية اليوم، قد تركت في نفوس السجناء العشرين الذين التقاهم في قاعة المحكمة في السجن ويمثلون شريحة كبيرة من "زملائهم" بكافة اطيافهم ونوعية جرائمهم، بعض الارتياح، على الرغم من انه يؤخذ على رئيس"العسكرية" قساوته" في الاحكام، إرتياح قد يكون تجلىّ من خلال التعبير عن اقتناعه بأن"80 بالمئة من الشبان المتهمين بالارهاب قد غرّر بهم"، مبديا استعداده في مساعدة هذه الفئة من السجناء" لاعادتها الى الاندماج في المجتمع وبناء حياة جديدة".
وقابل "وعد" العميد شحادة هذا، موقف حازم منه ايضا، فكل من ارتكب اي جريمة بحق كافة الاجهزة الامنية والعسكرية لا استسهال معه ولا رحمة"، لينهي اللقاء بالتأكيد على ان"لا عدالة على الارض" وبقراءة أحد ابيات الشعرالذي يحمل في مكنوناته مدى تخبطه مع المواد القانونية قبل ان يصدر حكما بالسجن سنوات. ويقول فيه:"بحرٌ من موادِ في كتبِ، تُبحر فيه بقارب من مَسَدِ، خربشةٌ على ورقِ، تقلب حياة رأساً على عقَبِ،مثقال ذرّةٍ خيراً..تُبعدُ، مثقال ذرّةِ شرّاً.. تُفسد، وفي الحالتين ضميري تعِبِ".
وعلى مدى ساعة ونصف الساعة ، وبعد ان شرح رئيس"العسكرية للسجناء ان ليس للمحكمة اي دور في اطالة امد محاكماتهم، استمع الى مطالبهم، فاجمعوا على عدم اتباع المحكمة المعايير نفسها في الاحكام وعدم البت باخلاءات السبيل.وردّ العميد شحادة على جميع التساؤلات مشيرا الى ان المحكمة العسكرية "حبلى" بالملفات وعددها حتى الان ثمانية آلاف ملف، وهي تلتئم خمس مرات في الاسبوع وعلى جدول جلساتها كل يوم اكثر من 120 ملفا، الا ان ثمة عوائق تحول دون البت بالسرعة الممكنة بها، وتوجه الى السجناء:"انتم احد هذه الاسباب كونكم ترفضون السوق علما ان هناك مشقات في عملية السوق" داعيا اياهم الى المثول امام المحكمة اذا كانوا يريدون الانتهاء من ملفاتهم، وقال في هذا المجال:"جئنا اليوم لمساعدتكم والاستماع الى معاناتكم في ما خص صلاحياتنا ونحن مع اعطاء الفرصة لاي سجين أخطأ، فالشفاعة والرحمو موجودة في قاموسنا انما هناك جرائم كبيرة وقوانين يجي تطبيقها". واكد شحادة ب"انكم لستم منسيون فساعدونا لنساعدكم".وابدى شحادة استعداده لتقديم موعد جلسات الموقوفين في حال تم تأمين محام للموقوف.
وبرز خلال اللقاء كلام للشيخ خالد حبلص الذي انتقد صدور الاحكام استنادا الى التحقيقات الاولية التي يدلي بها الموقوف تحت الضرب والتعذيب، وتحدث عن تصنيف السجناء بين سني يساوي الارهاب وشيعي يساوي المخدرات، وقال:"نحن نريد العدل للجميع، وان نعيش كغيرنا لا نريد الغاء احد ولا احد ان يلغينا، فالوطن للجميع"، واضاف :"لسنا ضد المؤسسة العسكرية انما عليها ان تنصفنا كما تفعل مع غيرنا". كما تناول حبلص قضية ذهاب الشبان الى سوريا ومنهم من تعرض للظلم من خلال الاحكام. وكان رد العميد شحادة ان المحكمة لا تعتمد في حكمها على التحقيقات الاولية انما ثمة وقائع ومعطيات تستند اليها. ولفت الى انه"مقتنع ان 80 بالمئة من الشبان قد غرر بهم" مبديا استعداده في اعطائهم فرصة اذا اظهروا ذلك.
وانتقد حبلص تعاطي المحكمة العسكرية مع ملف العميل عامر الفاخوري فاكد له رئيس المحكمة انه" لو كنت حينها رئيسا للمحكمة لما اخليت سبيله".
اما عمر الاطرش فتحدث باسم ابناء عرسال الذين اوقفوا فيما المتهمون الاساسيون تم ترحيلهم وقال:"صارت المؤبدات بالجملة مش بالمفرق". وانتقد الاستنسابية في الاحكام حيث يحاكم موقوفان بعقوبة متفاوتة على الجرم نفسه وبالمادة نفسها، طالبا اعادة محاكمة هؤلاء.
وكان شحادة قد وصل الى سجن رومية عند الساعة التاسعة صباحا يرافقه اعضاء هيئة المحكمة وعدد من ضباط المحكمة، واستقبلهم على مدخل قاعة المحكمة قائد سرية السجون العقيد ماجد الايوبي وعدد من آمري مباني السجن.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.