غصّت الاوبرا في القاهرة بصالتها ومقاصرها بالحشود مساء الاثنين الفائت في افتتاح الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح التجريبي.
والجديد اثنان: تغير موعد المهرجان من الاول من أيلول الى العشرين منه، وافتتاح المهرجان بعرض فرنسي، بعدما كان مألوفاً ان تكون بالمهمة مسرحية عربية أو مصرية.
عدا ذلك كل شيء كان متشابهاً للدورات السابقة. وحدة فنية مكرسة، (وإن غاب كثير منها لاسيما في المجال السينمائي)، مسؤولون، وبالطبع في مقدمة هؤلاء الوزير فاروق حسني ورئيس المهرجان د. فوزي فهمي. ووزير الثقافة لم يشذ عن القاعدة الذهبية التي "ارساها" منذ سنوات، والمتمثلة بأن يفتتح المهرجان ببضع كلمات فحسب "باسم الله نفتتح الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح التجريبي"، أي بلا خطب. ولا تطويل، ولا بيانات، ولا رنين. وهكذا يترك الافتتاح لعرض مصري موجز من 8 دقائق، تجلت فيه الناحية السينوغرافيا الشهرية، ولكن في ايقاع قوي صاخب، وحي.
وتبقى الفقرتان الأساسيتان: الاولى تقديم أعضاء لجنة التحكيم، والثانية العرض الافتتاحي الرئيسي.
اما أعضاء لجنة التحكيم فقد قدمتهم صبية ذات حضور، واعتلوا المنصة واحداً واحداً، بتنوع في "الأداء" وفي "تحية" الجمهور وهم: جيلبرت نيل لازير (اميركا) رئيساً. وأحمد فؤاد سليم (مصر)، ومحمد بن قطاف (الجزائر)، وارثر سونن (هولندا)، وباراسورام رامامورثي (الهند) وتاداشي اوشينو (اليابان)، وريتشارد دي مارسي (فرنسا)، وشين لين (الصين)، وماري اندريه برو (كندا) ومانويلا كوشيرمان (ايطاليا)، وكلوفيس ليفي (البرازيل)، أعضاء. اي اثنان عربيان والبقية أجانب، وهذا ما كان يتم في معظم الدورات السابقة.
الفقرة الثانية غطت الجزء الآخر من الافتتاح بعمل فرنسي "جزءالداخل" لفرقة "اوليمارب" واخراج جيل كونستون.
ونظراً لأنها جرأة اختيار عمل على هذه التجريبية العالية في افتتاح لا يضم دائماً النخبة بحيث جرت العادة ان يكون العرض راقصاً، أو ذا سينوغرافيا باهرة، أو يتضمن موضوعاً أو مشهديات مؤثرة بايقاعاتها وصورها وحركاتها وتلاوينها. العرض الفرنسي، كأنه تجريب خالص. لا ابطال. لا قصة لا نص. لا سياق. ولكن "فعلاً مسرحي"، يشبه الى حد كبير ما نسميه "تلفزيون الواقع". لكن هنا "مسرح الواقع" لكن نظلم المسرحية إذا اكتفينا بهذا "التعريف". صحيح ان "السياق" قائم على وقائع العقد المسرحي في مشغل للنحت، بكل تفاصيله ومراحله الدقيقة، وصياغاته، وعلاقات الشخصيات في ما بينهم، بالحركة، الايماء، الصمت، والموسيقى (البيانو عنصر أساسي)، وكذلك الاضاءة... هذا الشغل "اليدوي" التنفيذي مفتوح على ما يسمى "الميديا" عبر عكس ما يتم في المسرح على الشاشة التي تكبر أو تصغر، بحسب تقدم الايقاع، أو تراجعه. لكن هذا الاستخدام (شاشة الظل) أو العكس، معروف منذ سنوات (أو عقود)، لهذا فإن كثرة استخدامه أوقعت العمل في "التلفزيونية" (أي التبسيط، الافقية).
العمل رشيق، يشبه منمنمة مسرحية جميلة تتابع رسمها، وتركيبها، وصناعتها في مشغل حي، يرسم فيه بدقة مراحل إبداع ما، أو ولادة ما. والنتيجة: ان الجمهور صفق طويلاً لهذا العرض غير الجماهيري.
نذكر هنا ان المهرجان الذي سيستمر حتى آخر هذا الشهر يتضمن قرابة 60 عرضاً لـ 46 دولة عربية وأجنبية. وانه ومن ضمن تقليده سيكرم عدداً من الفنانين وهم: أمينة الرشيد (المغرب)، واير فينج ووردل (انكلترا) وبيرنر تويروفسكي (بولندا)، وبيرو ماكاربينلي (ايطاليا) وخالد المبارك (السودان)، ودانيل شبينسكي (فرنسا)، ومحسن العزاوي (العراق) وفولفجانج جرايستيلر (النمسا)، ووليم فان جانيسكة (بلجيكا)، وجون شيرل (أميركا)، وعمر الحريري (مصر).
اما الندوة الفكرية التي بدأت أمس تحت عنوان "المسرح في زمن ما بعد الحداثة" فقد تمحورت حول ثلاثة عناوين "صورة الحداثة وما بعد الحداثة في المسرح العالمي"، و"صورة التراث الشعبي والتاريخي في المسرح العالمي في زمن الحداثة وما بعدها"، و"موقع المسرح العربي في زمن الحداثة وما بعدها".
ومن المشاركين: أحمد سخسوم (مصر)، ايتون بيرن (بلجيكا)، زايد غرايبة (الأردن)، سامي خشبة (مصر)، فاضل سوداني (العراق) كارلوس خيل تامدرا (اسبانيا)، هاني مطاوع (مصر)، اورنيلا فايتي (ايطاليا)، جون دياس (أميركا)، بول شاوول (لبنان) اكرم محمد اليوسف (قطر)، وأحمد زكي (مصر)، وسليمان البسام (الكويت)، فرحان بلبل (سوريا) المنجي بن ابراهيم (تونس).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.