3 آب 2021 | 11:29

أخبار لبنان

٤ آب جريمة لا تغتفر  

كتب أسعد حيدر:


سنة كاملة مرت على الجريمة ضد الانسانية والوطن في لبنان، والقتلة يسرحون ويمرحون، لان الخوف من معرفتهم يماثل الخوف من بقائهم مجهولين … تجربة المحكمة الدولية المتعلقة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لا تشجع، والاخطر ان الامل بالقضاء اللبناني معلق على حبال اليأس، ليس لانه لا يوجد قضاة شجعان وانما لان من يقرر لا يريد ان يقرر … جريمة المرفأ تتجاوز الانفجار لان اصل الجريمة في استيراد وتخزين وتهريب الأمونيوم، ومن كان يخزنها ويستثمرها يعرف جيدا حجم خطرها، وهو وجد دائما من يساعده ويدعمه في  الصمت، وفي تحويل المستودع رقم ١٢ الى مقبرة، من قنبلة موقوته دمرت بيروت وجمالها واحلام شبابها ووضعت كل لبنان على حافة الجحيم … 

     الجهود الدولية وتحديدا مبادرة الرئيس ايمانويل ماكرون بقيت حتى الان،  "ضربة سيف في الماء" وما لم يتم تحويل التهديدات الى قرارات فان رحلة لبنان الى الجحيم ستكون اسرع … من جديد يستطيع المجتمع الدولي وتحديدا الرئيس ماكرون، ان يحولوا قراراتهم الى عملية جراحية، تبتر ما يجب بتره وتخيف كل الطبقة السياسية، تمهيدا لإجراء انتخابات نيابية تحدث بعض التغيير الواعد، ولو في المستقبل المتوسط ، وقبل كل ذلك تنقذ لبنانيين من رحلتهم الى عالم الجوع، ذلك ان انهيار الليرة يكاد يحول لبنان الى فنزويلا شرق اوسطية . مؤتمر باريس قد يشكل بارقة امل على هذا الصعيد، شرط الا تسلم الأموال الى لبنانيين خبراء في قضم هذه الأموال وعدم مساعدة من يستحقون المساعدة … 

     من الصدف التي تتضمن صياغة للواقع  هو ترابط لبنان وأزمته بما يجري في ايران ، ان ٤ آب هو موعد ايراني مهم جدا وحساس . لبنان وأزمته ليسا ببعيدين عنه ، بل الترابط بينهما  عميق ومهم . ذلك ان الرئيس الجديد ابراهيم رئيسي الذي اختاره القائد ( الرهبر) اية الله علي خامنئي، وأنجحه في انتخابات جرت هندستها على قياسه، يتسلم الرئاسة ايضا في ٤ آب، وهو سيكون عمليا بلا معارضة، لانه جرى أصلا ابعاد كل القوى الإصلاحية والوسطية عن مجلس الشورى، الذي اصبح ذو لون واحد يغلب عليه اللون الاسود المتشدد … حتى الان لا يعرف سياسة رئيسي ونهجه، وان كان على الارجح سيكون منفذا مطيعا لخامنئي  الذي صنعه وهو قد يعده لخلافته اذا سارت التطورات كما يرد … 

    لكن بين الرغبة والتخطيط وتحقيق نجاحات تنفيذية مهمة من جهة، والاحداث وتطوراتها مسافة طويلة تربك كل الحسابات، وقد تسقط ما جرى تخطيطه ورسمه خصوصا وان ايران كلها، تمر في مرحلة صعبة ودقيقة لا شيء يبدو مضمونا فيها… من ذلك اولا واساسا المفاوضات النووية الحالية، التي تريد ايران نجاحها، حتى تحصل على الإفراج عن أموالها، والتي تقدر بحوالي مائة مليار دولار مما ينعش اقتصادها شبه المنهار، ويحول الرئيس رئيسي من قاض حكم على الكثيرين بالموت الى حامل "المن والسلوى" للشعب، فيصبح مع المتشددين المخلصين بعكس الرئيس حسن روحاني والوسطيين، وبطبيعة الحال كل الاصلاحيين المعتدلين.      

حتى ازمة المياه في اقليم خوزستان العميقة الجذور، بسبب تحويل الأنهر وخصوصا نهر كارون عن الإقليم الصحراوي الى الداخل، الى لجان بناء سدود تضر اكثر مما تنفع، سيتم تحميلها الى روحاني ومعسكره لان المطلوب اقفال صفحة" الروحانية" كما جرى إغلاق صفحة "الرفسنجانية " وايضا "الخاتمية "…  لتبقى"الخامنئية" وحيدة الى جانب "الخمينية " حيث ان الامام الخميني صنع الثورة والرهبر خامنئي أقام الدولة القوية التي يمتد نفوذها بعيدا عن حدودها، ومن البحر المتوسط الى شواطئ اليمن ومن جنوب لبنان وجباله الى بغداد  … 

       لكن  روحاني المعتدل الذي استسلم منذ اكثر من عام امام الهجوم والتهجم عليه، يبدو وقد استعاد شيئا من حضوره مؤشرا به الى استعداده للمقاومة والمواجهة، وما كشفه من  ان اسرائيل سرقت فعلا خزانة الأسرار النووية، سوى المقدمة وهو اذ يؤكد مسؤولية الحرس الثوري، والاستخبارات عن هذه الكارثة، فانه يضع السيد مجتبى خامنئي الذي يقال انه يمسك بالأمن مع قادة في الحرس، في قفص الاتهام ويؤشر ضمنا الى استعداده، لفتح ملفات اخرى او على الأقل كشف اسرار كارثة اسرار الملف النووي … 

   ويبدو واضحا ان الإرباك في ادارة الدولة وصل الى القمة، ففي وقت لا تتقدم فيه المفاوضات النووية ويتم طرح ملف سلاح الصواريخ البالستية والمسيرات على طاولة البحث ، تفرض عملية ضرب ناقلة النفط العائدة لاسرائيل اخطارا جديدة، اقلها اذا لم تتشارك أميركا وإسرائيل في عملية ضد ايران، فان اسرائيل تجد نفسها مفوضة للقيام باي عملية تضع حدا لنهج السياسة الايرانية، الذي يضرب ويهرب خلف "اذرعته"  الإقليمية العديدة . 

      ايران تقرر في لبنان، وهي كانت أساسا  ضد مبادرة ماكرون لان نجاحه يقوي حضور فرنسا، وكل حضور غير حضورها يضعفها، وكل تاخير في إنجاز الاتفاق النووي ينتج تأخيرا في حل الازمة في لبنان، ولذلك من مصلحة لبنان نجاح المفاوضات بسرعة لعل هذا النجاح يطلق الحل فيه … اما نجاح او فشل رئيسي، فانه مسالة مستقبل يصاغ ايرانيا على وقع توازنات داخلية، موزعة بين مكونات ايران العميقة الى جانب "الحرس الثوري"، الذي يمر في مرحلة صعبة نتيجة مقتل رجله القوي قاسم سليماني

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

3 آب 2021 11:29