8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

افتتاح مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي بمسرحية جديدة لوليد عوني

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الخامس عشر، افتتح ليلة أول من أمس في دار الأوبرا بالقاهرة، وحضور حشد كبير، ككل عام، ملأ القاعة ومقصورات الأوبرا حتى آخرها، من فنانين وممثلين ورسميين في مقدمتهم وزير الثقافة فاروق حسني، ورئيس المهرجان د. فوزي فهمي.
حفل الافتتاح الذي قدمه هذه الدورة الممثل يوسف أبو عوف، اتسم بكثير من التقشف حيث اقتصرت وقائعه على مقدمة رشيقة وحية لإعلان المهرجان، قامت بها فرقة شبابية رصفت "حجارة" الملصق في مربع ضخم ملأ وسط المسرح كله حتى إعلان، بإيقاع عمل وبناء وموسيقى واتقان بالغ.
وبعدما أنجزت هذه اللوحة "المعمارية" التي على علاقة ربما بمناخ عمل وليد عوني الافتتاحي "حلم نحات" عن حياة النحات المصري الكبير محمود المختار، أعلنت لجنة التحكيم الدولية المؤلفة من برايان سينجلتون رئيساً (إيرلندا)، ومن الأعضاء: انا روزا باريو نويو (الأرجنتين)، وأناتولي فاسيليف (روسيا)، وإلزاشير (ألمانيا)، وجين رانديتش (أميركا)، وجان هيليه (فرنسا)، وسالو بيتونتي (إيطاليا)، وفريدي ديكروس (بلجيكا)، وميشيل فاييس (كندا)، ونهاد صليحه (مصر)، ويونس الوليدي (المغرب).
أما مسرحية الافتتاح فكانت من أحد الأعمال الجديدة لوليد عوني "محمود المختار ورياح الخماسين" (60 دقيقة)؛ تناول فيها حياة النحات المصري الكبير، وتقاطعها مع ظروف وشخصيات تاريخية من عصر النهضة كسعد زغلول وهدى شعراوي وما وازاها من نهضة موسيقية مع أم كلثوم في بداياتها، وما انعكس على نحائت المختار من هذه القامات العالية.
في هذا العمل ابتعد وليد عوني عن الإبهار الشكلي، وعن التشاكيل الفاقعة، وعن الإيقاعات المتواترة، والحركات الصاخبة، التي كانت، على قوتها وعنفها، تصبح هي الموضوع، وكأنما تروي نفسها، وتعرض لحضورها، الى مساحة تكاد تكون فارغة من الديكورات، والاكسسوارات، باستثناء 8 مراوح من جهتي المسرح، وخلفية "حجرية" ساكنة في أقصاه، مفسحاً المجال لنوع من السينوغرافيا، المتنقلة بأجسادها الحية من حركة الى حركة، ومن مشهدية الى مشهدية.
سيرة محمود المختار بلا كلام. ولا لغة سدى، لغة الأجسام المتحركة بكوريغرافيا متماسكة، ومتداخلة، ومنخرطة بإيقاعات متصلة، ترد منها خلفيات غنائية وموسيقية شعبية طربية تعود الى بدايات القرن، وتخلق مناخاً من الحنين والشوق. على أن السيرة التي روتها الأجساد، وتنوعت بين رقص حديث، وبين إيماء، وتمثيل صامت، وإيقاعات حركية، تحركت أدواتها على مساحات استخدم فيها وليد عوني، كعادته، لغة الاستبطان الجسدية، والعناصر الطبيعية (رمل، صحراء، حجارة، تماثيل)، وسينوغرافيا غير مبهرة، بل موظفة توظيفاً هادئاً، كعنصر من عناصر "الدراما"، واجتراحات رائعة في المشهديات الشعرية المتتالية، والمتواصلة، لتصنع، في النهاية لوحة فسيفسائية متكاملة. على أنه وعلى الرغم من هذا الاتقان، والمهنية، والتمكن، وقطف المادة الروائية من مفاصلها، عانى العمل شيئاً من الرتابة، بفعل تكرار إيقاعات وحلول إخراجية، أو مشهديات، التي وإن أضافت بعداً حياً الى المناخ العام للمسرحية، إلاّ أنه كان يمكن التمييز بين تكرار يشحن الحركة بعنف استخداماته حتى التفصيلية لبعض العناصر، وبين تكرار طالع من فجوات في البنية العامة للعمل. على أن هذه الفجوات الإيقاعية، لم تؤثر في تشكيل المواد (السينوغرافية، والكوريغرافية) وفي تلاحمها، وتراصها، لأن الحرفة العالية التي اشتغل بها وليد عوني مع الممثلين (الراقصين، وغير الراقصين) ومع الإضاءة (المتقشفة)، والموسيقى (المتواصلة)، ومع الفضاء المسرحي، والاستفادة من فراغه، واتساعه، تجعل من عمل وليد عوني لوحة مشهدية أو جدارية مشهدية تخصبها درامية متجددة بعناصرها وحركاتها وداخليتها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00