لنقل ان مجموعة لبنانية مناوئة للنظام السوري ولحزب الله قامت في شباط من العام 2005 بتفجير موكب الرئيس إميل لحود. لا، لنقل ان مجموعة مرتبطة بتكتل قرنة شهوان قامت باغتيال النائب علي عمار. ولنفترض ان مجموعة محترفة تأتمر بأوامر فؤاد السنيورة قامت بتفجير موكب الرئيس نبيه بري وقتلته. واستمر مسلسل القتل هذا فتم اغتيال النائب السابق عاصم قانصوه ثم كمنت مجموعة مسلحة يشتبه بأنها تنتمي لحزب القوات اللبنانية، للنائب محمد رعد واغتالته رمياً بالرصاص.
لنتخيل ان عناصر تنتمي لحزب الكتائب، زرعت عبوات ناسفة وفجرتها في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي النبطية وصور وبعلبك.. أو ان مجموعة من الارهابيين يدعمها الرئيس سعد الحريري، تسللت من قلب الطريق الجديدة وحاولت تفجير مصعد النائب أسعد حردان. ولنقل ان النائب مروان حمادة ضبط في المطار وبحوزته مواد متفجرة وبين يديه وثائق تكشف عن مخطط اغتيالات وتفجيرات هنا وهناك.
لنتصور ثلة من الشبان، يشتبه بأنها تنتسب للحزب التقدمي الاشتراكي، قامت في وضح النهار بتفجير شارع بأكمله بقصد اغتيال النائب ميشال عون الذي تطايرت اشلاؤه جراء الانفجار.
واستكمالاً لهذا السيناريو الافتراضي، اشارت التحقيقات الى وجود أدلة وبراهين تثبت تورط مجموعة أمنية تابعة لـتيار المستقبل في اغتيال ناصر قنديل، وفي محاولة اغتيال الأمين العام لحزب الله قنصاً..
ولنتخيل، ان مجموعات مسلحة من قوى وأحزاب ما يسمى لقاء البريستول (اذ ما من 14 آذار في هذه الحال) قررت، اعتراضاً على مقررات الحكومة اللبنانية، اجتياح بيروت الغربية والأوزاعي واحتلال الضاحية الجنوبية. وفي مناسبة أخرى، قامت بالانتشار العسكري بقمصانها السود في مختلف شوارع العاصمة تهديداً بحرب أهلية لأن الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة العتيد، أفضت الى تكليف عبد الرحيم مراد تأليف الحكومة الجديدة.
ولنقل ان فريد مكاري، بوصفه نائباً لرئيس مجلس النواب، وبمعاونة من زملائه، اقفل مجلس النواب اقفالاً تاماً لمدة تزيد عن السنة ونصف السنة. وان المعارضة المؤلفة من المستقبليين والقواتيين والكتائبيين والاشتراكيين، منعت بقوى التهديد بالسلاح والفوضى تشكيل أي حكومة من دون مشاركتها بنسبة الثلث زائد واحد (اي القدرة على التعطيل او فرط الحكومة) وعندما تم لها ما ارادت، بعد اشهر من الشلل الذي ضرب الدولة والاقتصاد والخدمات، عمدت الى الاستقالة بغرض اسقاط الحكومة.
وتماشياً مع هذه الأحداث الفظيعة، التي ترتكبها هذه المعارضة، حليفة الصهيونية والامبريالية والمتعاونة مع جهاز الاستخبارات الاميركية والفرنسية والاسرائيلية والسعودية والقطرية، تآمرت أحزاب تلك المعارضة وأدخلت مئات من المقاتلين المتطرفين الى مخيم برج البراجنة الفلسطيني، وافتعلت حرباً دامية مع الجيش اللبناني، وفي مكان آخر اغتالت ضابطاً رفيع المستوى مثل امين حطيط، وقتلت رمياً بالرصاص قائد طوافة عسكرية بالقرب من معراب مثلاً.
لنتصور ان هذه المؤامرة استمرت، وحصدت الاغتيالات عدداً من الصحافيين والمثقفين الذين يعملون في الصحف والتلفزيونات الموالية لحزب الله وحركة أمل والحزب السوري القومي الاجتماعي. ولنزعم مثلاً ان محاولات اغتيال فاشلة طالت الوزير علي حسن خليل ومحمد فنيش ووئام وهاب، وتشير الدلائل الى تورط مجموعة من اتباع كارلوس اده في هذه الاغتيالات. وأن مجموعة اخرى من أنصار دوري شمعون يشتبه بأنها وراء تفجير في الأشرفية أودى بحياة قائد الأمن العام اللواء جميل السيد. وفي هذه الاثناء وبعد اغتيال النائب سليمان فرنجية علقت احدى مذيعات تلفزيون المستقبل، على الهواء مباشرة: عقبال قتل جبران باسيل.
هذا وقامت جموع حاشدة، موالية لتلك المعارضة، باحتلال وسط العاصمة وأقفلته كاملاً لمدة سنة ونصف السنة، عدا عن تحصينها لمناطق واسعة من لبنان بوصفها بؤراً أمنية لا يحق لأي قوة عسكرية شرعية او شرطة من الدخول اليها او التدخل في شؤونها. فيما وسائل إعلامها تهزأ من كل الاحتجاجات وتسخر من الأدلة الدامغة والبراهين وتقول ان هذه الاغتيالات ما هي الا مؤامرة ايرانية حيث يقوم الحرس الثوري بقتل حلفاء ايران بقصد اشعال فتنة والافتراء على اسرائيل!
على هذا المنوال يشعر حلف 8 آذار بالعجز والحيرة والغضب، خصوصاً وأن النظامين السوري والايراني يطلبان من حزب الله وحركة أمل والتيار العوني ان يتمسكوا بالوسائل السلمية وبالقضاء وبمطلب العدالة وان يظلوا على وفائهم لمقتضيات السلم الأهلي والنظام العام ولطلب الحقيقة، وكبح أعمال الشغب أو بعض المظاهر المسلحة التي تظهر بين الحين والآخر في بئر العبد أو حارة حريك، وأن يظلوا مخلصين لفكرة بناء الدولة ولمبدأ السيادة والانحياز للحرية والديموقراطية.
لكن السؤال الى متى ستظل 8 آذار صابرة على ما تقترفه قوى 14 آذار؟ متى ينتهي هذا الكابوس؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.