امس، فيما كانت بيروت تتهيأ للعطلة الأسبوعية، تفاجأ العابرون في وسط العاصمة بتظاهرة سلمية مدنية، مجتمعة في حديقة سمير قصير.
مدنيون صامتون، لا يغلفهم الغضب ولا يغطيهم الصراخ، انما بهدوء يشبه أجواء المناسبات الاجتماعية، كانوا يقفون بالعشرات تحت ظلال الحديقة، يرفعون أعلاماً لبنانية، ليعلنوا شعارهم: لا للحرب.. لا لتدمير لبنان وتهجير أبنائه.
انهم، وحسب تعريفهم لأنفسهم، مواطنات ومواطنون يمارسون وعيهم الديموقراطي، يمارسون حقهم في التعبير، في لحظة تبدو معها القوى السياسية، وكأنها باتت إما اسيرة مواقفها، او مرتبكة، أو غير قادرة على الخروج من فئويتها وحزبيتها.
التجمع المدني هذا، بلغته وعناوينه وتطلعاته، يذكرنا بالتحركات التي عرفناها ما بين العام 2000 والعام 2005، وهي المدة التي شهدت الارهاصات الأولى لـ انتفاضة الاستقلال، حين تمت ولادة الرأي العام، وحين ما عاد هناك أغلبية صامتة بل اغلبية ناطقة وفاعلة، ستشهد ذروتها يوم 14 آذار 2005.
تجمع ضد الحرب وتجمع لا لعودة لبنان الساحة والجنوب ليس صندوق بريد، يبدو كأنه الرسالة التي يرفعها المجتمع المدني الى طاولة الحوار الوطني، بقدر ما هو نداء الى جميع اللبنانيين كي يقولوا معهم نرفض ان يدمر لبنان مجدداً من أجل الآخرين.
هناك في حديقة سمير قصير حيث نقشت كلمة شهيد انتفاضة الاستقلال: عودوا الى الساحة تعودوا الى الوضوح، كان واضحاً مرة أخرى ان جمهور 14 آذار وان المبادرة المدنية لا يزالان مصدر قوة الممانعة (المعاكسة) التي تبديها غالبية اللبنانيين ضد الحسابات والسياسات التي يحاولون فرضها عليهم.
امهات وآباء، شابات وشبان، لا يرفعون سوى العلم اللبناني، كانوا بالأمس يجددون الصورة النقية لروح انتفاضة الاستقلال ويجددون الأمل بمجتمع مدني يأخذ زمام المبادرة ويصنع هو السياسة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.