8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

14 شباط 2008: رفيق الحريري يعود الى بيروت

رفعت رأسها السيدة العجوز، التعبة، تحت المطر، ورأته.. وراحت تردد دامعة "رفيق الحريري.. رفيق الحريري".
الولد الذي صاح "بابا..بابا، هيدا هوّي.. رفيق الحريري". ركض مع كاميرته نحو النصب حيث ارتفع التمثال بجانب المسلة.
الحشود الزاحفة من صوب عين المريسة والمتجهة الى ساحة الشهداء، راحت تنزاح صوب الشعلة المتوهجة فوق أرض الجريمة فترتعش وجوههم.. ثم اذ تكمل مسيرها امتاراً قليلة يباغتها حضور الشهيد بينها بكامل هيئته وجسمه، طالما ان التمثال البرونزي يجعلها تراه كأنه هو بشخصه وبوقفته المطمئنة، كما لو انه يستأنف الآن نزهة بعد الظهر في حديقة قصره.
"عاد" امس رفيق الحريري الى بيروت ليرى ويشهد اهل لبنان الآتين الى ذكراه، وليشاركهم أفضل ما اعطاه: الحلم.
وكان حضوره هذا كطيف من حلم، كخروج فجائي من الموت، في يوم ذكرى الغياب.
ما زال الخراب وراءه.. والعمران أمامه. يمكننا أن نلحظ دمار المباني وراء ظهره، ويمكننا أن نرى وسط بيروت العامر والمتألق من أمامه.. وفي أفق عينيه البحر والجبل وسماء لبنان، تماماً كما هي سيرة علاقته ببيروت، وبذاك المكان.. خليج السان جورج، خليج أسطورة الفارس ـ القديس الذي قتل التنين لينقذ المدينة.
لكنه أيضاً مكان المأساة، إذ جاء الوحش وقتل الفارس. وهذه المرة ستنتفض المدينة لتعيده حياً وتبقيه حلماً وتجعله رمزاً للحياة.
أمس، إنبثق أكثر من مليون لبناني كالمعجزة في ساحة الشهداء.
وأمس أيضاً إنبثق رفيق الحريري مجدداً.. كالسحر، في ساحة جديدة، في حديقة جديدة، منتصراً على موته، متوهجاً في الذاكرة والمكان.
أهذا هو لبنان الذي أراده الرئيس الشهيد حيث من قلب الدمار وضد إرادة الشر والموت تُصنع معجزة الحياة فناً وجمالاً وعمراناً؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00