8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"سويسرا تلاقي لبنان" ثقافة وفناً

قرر السويسريون، على ما يبدو، توسيع وإظهار حضورهم في لبنان.. في عز أزمته. فبالتزامن مع مبادرتهم السياسية، للوساطة بين الأفرقاء اللبنانيين منذ أشهر عدة (وهي المبادرة التي شابها التستر والخفر)، شهدت محافل جامعية لبنانية أكثر من ندوة وورشة عمل لباحثين سويسريين ولبنانيين حول النموذج السويسري للنظام السياسي في إدارة المجتمع التعددي وتجربة الكانتونات وقوانين الانتخاب.. وما تتشابه أو تختلف فيه سويسرا الغرب عن "سويسرا الشرق"، حسب الكليشيه التي وسمت لبنان.
ويبدو أن هذا الظهور السويسري ليس عابراً، فهم الآن مصممون على العمل في بيروت بزخم أكبر، وربما على نحو متواصل.
أمس، وفي مؤتمر صحافي، أعلن السفير السويسري فرنسوا باراس إطلاق برنامج ثقافي شامل لمدة عام، وله طابع الديمومة في السنوات المقبلة، تحت عنوان "سويسرا تلاقي لبنان".
البرنامج الذي يتضمن روزنامة شهرية لنشاطات وعروض وورش عمل في مختلف أنواع النتاجات الفنية والأدبية والبحثية، سيتخذ طابع الشراكة اللبنانية ـ السويسرية، فعدا الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية وفن التجهيز والمحاضرات وعروض الشارع ونادي السينما.. يلحظ البرنامج "زيارات تقارب وعمل لفنانين من سويسرا الى لبنان وفنانين لبنانيين الى سويسرا، بغية إنجاز أعمال مشتركة ودورات تدريب وإنشاء فرق فنية مختلطة".
بمعنى آخر، يطمح السويسريون لا ليأتوا ويعرضوا نتاجهم الثقافي، بل ليؤسسوا "علاقة" تبادلية وتفاعلية لبنانية ـ سويسرية، ولذا فالبرنامج الذي ترعاه وزارة الثقافة اللبنانية، يقوم على شراكة مع جهات ومؤسسات لبنانية خاصة ناشطة في رعاية وإنتاج العروض الثقافية والفنية العامة، وهؤلاء الشركاء هم مسرح عمر راجح وجمعية أمم ومسرح المدينة ومسرح مونو، وزيكو هاوس.
وبخطوة تتصف بالذكاء، يسعى السويسريون للتعاون مع مهرجان البستان والمهرجانات الصيفية، بغية إدراج عروض وفرق سويسرية في برامج وأعمال هذه المهرجانات التي تتسم بالطابع الجماهيري والحضور الإعلامي والتأثير الثقافي الواسع.
طابع التعاون والشراكة والتبادل هذا، ربما يتيح للسويسريين اختراقاً سريعاً ليوميات لبنان الثقافية، مادام الطموح، بحسب البيان الذي وزعته المؤسسة الثقافية السويسرية، هو "ما يسمح للفرق والفنانين السويسريين بالاختلاط بالنسيج الثقافي اللبناني للاستفادة منه والتعرف عليه بشكل أمثل ومُجدٍ.. ما يتيح نشوء مشاريع مستقبلية".
هذا الاهتمام والاندفاع الطارئ سيترجم نفسه في اليومين المقبلين مع بدء ورشة عمل "السينوغرافيا وعروض اليديو" التي سيديرها جان لوك ماشينا في مسرح شمس (الطيونة)، يليها عرض "تجهيز يديو" للفنان ماشينا. أما شهر شباط فسيشهد ورشة عمل موسيقية في مسرح بابل (مركز مارينيان) بالتزامن مع حفل لموسيقى الجاز، إضافة الى تقديم وحفل توقيع كتاب بيار هازان "محاكمة الحرب، محاكمة التاريخ"، وأيضاً ندوة مفتوحة حول "الإدارة الديموقراطية للتعددية".
ويمكننا أن نلحظ من طبيعة البرنامج وأمكنة أحداثه، أن السويسريين نجحوا في عقد شراكة مع معظم بيوت الفن والمؤسسات الثقافية في بيروت، مكتسبين من دون عناء جمهور تلك البيوت والمؤسسات.
في أي حال، يبدو أن هذه "الالتفاتة" السويسرية الاستثنائية قد تكون تعبيراً عن أن أهل سويسرا باتوا أخيراً، ووحدهم دون أكثر اللبنانيين، اقتناعاً أن ثمة "سويسرا الشرق" هنا على شاطئ المتوسط.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00