8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

طرابلس.. فن وشعر وألمان

ما الذي يجري في طرابلس؟ الجمعيات والمؤسسات المحلية والأجنبية، متعددة الأهداف في مناحي التنمية والبيئة والثقافة والفنون والآثار، تتجه كلها للعمل بحماسة في عاصمة الشمال. وثمة مظاهر متكاثرة على تحولات هادئة وإنجازات محلية متراكمة تغيّر من صورة المدينة وناسها.
آخر هذه الإنجازات كان ترميم وإحياء سوق الخياطين الأثري، عدا عن اكتساب المدينة ما تم الحفاظ عليه من معالم مملوكية وعثمانية. وإلى جانب ذلك بدا في السنوات الأخيرة أن الكثير من قوى المجتمع المدني قد تأطرت في جمعيات ومؤسسات متضافرة ومتعاونة مع جمعيات أجنبية أو جهات مانحة، وهي استطاعت أن تغير من ملامح ونمط عيش وهموم الأحياء الشعبية، على صعيد الرعاية الاجتماعية والمساعدات التربوية وابتكار الحلول لمشاكل بيئية ونشر وعي اجتماعي وصحي، وبث ثقافة سياسية لها علاقة بتوطيد الصلة بين السكان والهموم البلدية إلخ...
لكن اللافت حقاً، في تحول طرابلس وتلوّن صورتها، هو ما يتصل باكتساب المدينة ميزات سياحية جديدة، فهي تحث الخطى لتبديد كآبة كانت تسيطر عليها، وهي بهذا المعنى تبدو وكأنها الآن تستقطب البهجات الهاربة من بيروت، المحاصرة راهناً بالتوتر والتعطيل.
الأخبار الآتية من العاصمة الثانية تقول إن شيئاً ما يتغير في إيقاعها ومواقيتها، والحياة عادت لتغزو ليلها. وثمة إشارات لمزاج من دعة وحبور تغزو المدينة.
في منطقة المينا، على الكورنيش، وفجأة، ازدهرت محلات الترفيه وتكاثرت، مقاصف ومطاعم وأماكن تسلية وسهر، وباتت نقطة جذب سياحي ومقصداً للسكان ولنواحي الشمال كله، وعنواناً مستجداً على الخارطة السياحية للآتين من الخارج من نواحي سوريا الشمالية ومن بيروت، وحتى لأفواج السياحة الأجنبية.
وبالتوازي مع هذه الحيوية المتزايدة وميل أهل المدينة لمجاراة هذا المزاج والانخراط فيه، باتت طرابلس تستقبل باطراد أنشطة فنية وثقافية، بل وتبادر هي الى أن تحتضن وتشجع المبادرات الفنية والثقافية والمعارض والحفلات.
اليوم السبت وغداً الأحد سيكونان موعداً لطرابلس مع مهرجان مفتوح في الهواء الطلق تحت عنوان "مهرجان الجزيرة العالمي للفنون"، في حديقة البيئة في المينا. مهرجان للعموم على مدى يومين، يحيل العطلة الأسبوعية للسكان الى مناسبة لتذوق الموسيقى والرسم والأداء وقراءة الشعر والعروض الفنية.
فبالتعاون ما بين الملتقى الألماني العربي (المتمركز في طرابلس) والمدعوم من برنامج التلاقي المتوسطي بين الفنانين الشبان الأوروبيين واللبنانيين، والمركز الثقافي الألماني (معهد غوته) وأيضاً بدعم من مؤسسة الصفدي، وبموازاة وتعاون بلدية المينا، سيقام هذا المهرجان الذي يشارك فيه المركز الثقافي الفرنسي وكلية الفنون في جامعة طرابلس، والذي يهدف الى إحياء التقاليد الفنية والثقافية للمدينة وتشجيع الشعراء والفنانين الشبان وإقامة الصلة بين السكان والحياة الثقافية، وابتكار صلات ما بين طرابلس وفضائها المتوسطي، وخلق حيّز لتعارف وتحاور الفنانين مختلفي الجنسيات.
ما بين موسيقى تراثية وشعر محلي وعروض الرقص الصوفي وشعراء فرنسيين وجزائريين وسوريين وموسيقى جاز ألمانية ورقص حديث، إضافة الى الرسم على الجدران ومعرض تشكيلي جماعي، سيكون المهرجان متنوعاً في متناول العموم يمتد حتى منتصف الليل، في سهرة تلوّن حياة المدينة، التي عاشت 15 عاماً من الحرب تلاها 15 عاماً أخرى من قسوة السيطرة المخابراتية السورية عليها... وها هي تلتقط أنفاسها وتستعيد بعضاً مما خسرته.
اليوم وغداً، مشهد جديد في طرابلس، سنرى فيه الناس يأتون متزودين بأغراض "البيك نيك" والبطانيات ليفترشوها على أرض الحديقة، ليسهروا سوية أزاء البحر وفي متناولهم فنون آتية من قلب أوروبا كما من ذاكرة التراث ومن إبداعات الحاضر، في متعة نود أن نراها عميمة على كل أرض ومدن ونواحي لبنان.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00