بعيداً عن شوارع السياسة، وربما على تماس معها، يأتي شارع آخر حاملاً الشعر والموسيقى والرقص، احتفالاً بالحياة، والكلمة، والعيش في المدينة، وأرصفتها، وساحاتها، وناسها.
وبعيداً من الشعارات والهتافات، وربما على الضد منها، تأتي الإيقاعات والتعبيرات الشعرية من قلب بيروت، لتؤكد سيادة الفن والثقافة وحضورهما اللامع في العاصمة.
هكذا، وتحت عنوان "شاعر بالشارع"، وبدعوة من "مسرح المدينة" (السارولا سابقاً، الحمرا) تجتمع على امتداد أربعة أيام (1 ـ 4 آذار) فرق شبابية لبنانية تحترف فن "الهيب هوب" لتحيي حفلاتها لجمهورها من الشبان والصبايا.
وبدعم وتمويل من حملة "أنا أحب الحياة"، يأتي أربعة مؤدين ليقولوا عبر قصائدهم وموسيقاهم، احتجاجهم وأفكارهم وفنهم وتجربتهم، إداءً وغناءً ورقصاً. ثلاثة منهم باللغة المحكية هم رجب عبد الرحمن (R.G.B)، وإيلي حبيب (6 K)، وجوني جريس (JOKER)، وواحد باللغة الانكليزية (MC.MOE). ويرافقهم حسين ماو (D.J) كما يعاونهم كمصمم رقص (كوريغرافيا) بلايز كرو.
شبان "الهيب هوب"، المتأثرون بهذا الفن الناشئ على هوامش المدن الأميركية الكبرى، خصوصاً في أحياء السود، انحازوا إلى هذا الفن واقتبسوه ولبننوه، لما يحمل من خصائص وروحية تعبيرية احتجاجية، ذاتية واجتماعية وسياسية. فممارسة الـ"هيب هوب" هي تعبير شعري مموسق وحر يطلع من عالم "الشارع" وتجارب الشارع.
وهؤلاء الذين نشطوا السنة الماضية مشاركين في مهرجان الجميزة، أو منظمين حفلات في وسط المدينة وعلى شاطئ الرميلة.. يجدون انفسهم اليوم معنيين بـ"التحريض" على الحياة وعلى السلام وعلى تبني ما يعتمل في شارع الشباب اللبنانيمن اعتراض أو قلق، أو سخط أو غضب. وهكذا تأتي حفلاتهم (8.30 مساء) كما لو أنها "اعتصام" بالفرح والبهجة والحرية. وكفعل شبابي يرفض الاستسلام للكآبة.
يذكر ان هؤلاء المؤدين حضّروا لمهرجانهم هذا طوال ثلاثة أسابيع في ورشة استضافها المركز الثقافي الفرنسي. وقد تم استلهام "روحية" العروض والحفلات والأغاني من تجربة رجب عبد الرحمن (R G B) التي تحاول باستمرار التقاط نبض الحياة اليومية للشباب اللبناني. وهي تجربة حميمة وحيوية بأغانٍ تقول وتركز على المشاكل الاجتماعية، والغربة، وآثار الحرب، والعالم السفلي للمدينة، والتجربة الذاتية .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.