إنه الحقد على الشعب اللبناني. إنه احتقار للدولة اللبنانية. إنه إنكار للكيان اللبناني. هذا هو ما يحدث. اسرائيل وأحزاب ودول مجاورة، جميعها تنظر إلينا كما ينظر يهودي متعصب الى سكان غزة، وكما ينظر ميليشياوي الى سائحة، وكما ينظر ديكتاتور صغير الى صحافي.
عدنا الى الصفر مجدداً. هشاشتنا أكثر ضعفاً مما تصورنا. ما أنجزناه في عام انفرط في يوم، وما تعبنا من أجله عشرة أعوام احترق في ساعة واحدة. كل تضحياتنا في معارك قسرية ذهبت مجاناً وفي الهباء.
هكذا بتنا اليوم محاصرين بالنار والحديد، في اللحظة التي كنا فيها على أهبة الدخول الى البحبوحة والازدهار والسلام. تم حشرنا على غفلة دقائق معدودة في أتون القصف والمعارك.
غصباً عنا، جرّونا الى الوراء. الى الفوضى والدمار. وكان يكفي 24 ساعة لنعود خمس عشرة سنة الى الوراء في طوابير الخبز ومحطات الوقود والتهجير والملاجئ والعيش على ضوء الشمعة. أخذونا رغماً عنا الى حرب لم نقررها ولم نفوّض أحداً بها.
ما إن أفلتنا من قبضة الهيمنة ومن دوامة الابتزاز الاقليمي، ومن منطق "الساحة" ومن دور "صندوق البريد"، حتى تم جذبنا بقسوة مجدداً الى حفرة البؤس الشرق الأوسطي.
إنهم يعاقبوننا، بكل طوائفنا ومذاهبنا، بكل طبقاتنا وتنويعاتنا، جميعنا تحت وطأة هذا العقاب، الذي يوازي الكارثة. إذ اننا مجردون من حماية القوانين الدولية، مجردون من الشرعية الدولية ومن دعم الأصدقاء.
مرة أخرى، يستكثرون علينا السيادة والاستقلال وقيام الدولة. يستكثرون علينا الكهرباء والماء والوقود. ولا يهم كل الأثمان والفواتير التي سددناها. لا يهم كل ما بذلناه وقدمناه، ولا يهم ما نريده وما نتمناه. إنهم يعاقبوننا بكل ما لديهم من حقد وخبث.
عدوان من جميع الجهات، أحدهم يقصفنا حتى الموت، وأحدهم "يعانقنا" حتى الاختناق، وأحدهم "يحمينا" حتى القتل. نحن، وليس الجنديان، في الأسر.
ولا عزاء لنا. لن نكون هانوي ولن نكون هونغ كونغ. نحن على خطوة واحدة من غزة وعلى وشك أن نكون صومالاً أو عراقاً.
ويا له من انتقام، من شعب لبنان، من رفيق الحريري الذي يقتل اليوم ثانية، من أحلامنا، وحتى من لقمة عيشنا.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.