8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الكرة الساحرة تكرج على إيقاعات العالم

أمس، كان افتتاح موسم السحر، مونديال 2006، باحتفالية أخاذة، على أرض ميونخ الألمانية، بلغات العالم وايقاعاته وأصواته.
من أجل الكأس الذهبية، من أجل بطولة العالم، التقى ممثلو القارات معاً، في لحظة رياضية، نحلم أن تكون سياسية أيضاً، ليشهدوا الافتتاح الأنيق، المتقشف والذكي (كعادة الألمان)، حيث المضمون الثقافي برز كرسالة واضحة لمئات الملايين من المشاهدين حول العالم: رسالة الأخوة البشرية.
من الإرث المحلي، من الفلكلوري البافاري ـ الألماني، الى الرقص الحديث، من أجراس الرعي الى الطبول الهجينة (الافريقية، الصينية، الأميركية..)، ومن الغناء الألماني الى أداء "الهيب هوب"، خليط من فنون العالم تكريماً للعبة التي توحد الكوكب في أيام نادرة من المتعة والحبور.
على هذا المنوال يتشكل حفل الافتتاح من استعراض يأخذنا الى رجال الصيد والمراعي القدماء، كما يأخذنا الى شبان شوارع المدن ومسارحها المعاصرة. ألوان بلدان وأقمشة شعوب، ملامح البحر وملامح السهول والجبال... وعلى أرض الملعب تمر الرموز التاريخية والأيقونات الثقافية في صورة من المتآلف البديع بين التاريخ والحاضر.
اللحظة المؤثرة لرسالة الافتتاح الألماني كانت مع ظهور الجوهرة الكروية السوداء بيليه بصحبته السوبر موديل كلوديا شيفر. الأسود الرياضي البرازيلي، والشقراء العارضة الألمانية (كأنها عبرة للمشجعين اللبنانيين المتعصبين برازيلياً أو ألمانياً). جمال الأسطورتين، تألق الحياة في مثالين حيين على انتصار الجسد البشري رياضة وأناقة وشباباً. انتصار الروح الإنساني.
اللحظة المؤثرة أكثر كانت مع هذا الاستدعاء لذاكرة كرة القدم وأبطالها وحاملي كأسها، كعلامة على الديمومة والاستمرارية، وكعلامة على تدفق النسغ عبر الأجيال. نسغ الشغف بهذه اللعبة ونجومها.
أما اللمسة الألمانية، الاستثنائية، فكانت بإعطاء الانكليز حق الدخول أولاً، في موكب أبطال العالم، كبادرة "اعتراف" بفوز انكلترا عام 1966 على ألمانيا، بعد تشكيك تاريخي بالهدف الذي ما زال يثير السجال والشك.
جرى الافتتاح سريعاً، ذلك أن العالم ينتظر بلهفة صفارة البداية لشهر من العرق والدموع والنشوة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00