لم يبذل العناء سوى نفر قليل من اللبنانيين، مساء امس، كي يأتوا الى موقع الاغتيال ويضيئوا شمعة في ذكرى اسبوع سمير قصير. بدا التجمع الضئيل هذا وحيداً، معزولاً في جمهورية مضطربة بالحشود الانتخابية واحتفالاتها المتتالية.
بدا امس، موت سمير قصير، خَسارة فحسب، وبلا عزاء او ذكرى. حتى زملاؤه الصحافيون لم يحضروا كلهم، وكأن السخط الذي اعتراهم يوم مقتله تبدد سريعاً وتوارى. السياسيون ايضاً غابوا، عدا الوزير طارق متري الذي ليس "شخصية سياسية" (إذا صح التعبير).
كان ثمة شموع آيلة للذوبان سريعاً على الرصيف، فيما الحياة المكهربة بالصخب والتوتر تجري في الشوارع بلا مبالاة تامة.
لم ينقضِ وقت طويل، حتى قرّر رجال الشرطة فتح الطريق للسيارات، بعدما لم يعد هناك الكثير من المعتصمين أمام موقع الجريمة.
كآبة مضاعفة خيّمت امس هناك، قرب منزل المغدور: كآبة الغياب وكآبة الخذلان، كأنما النسيان في بلدنا يسجل مجدداً انتصاره على الذاكرة. وكأن المحو تغلب على التدوين.
فمات امس ايضاً المؤرخ سمير قصير، بعدما مات سمير قصير الصحافي والسياسي قبل أسبوع.
لم يتذكر اللبنانيون امس، جريمة الاغتيال. لم ينتبهوا لذكرى الضحية، التي وهبت عقلها وروحها من أجل حريتهم، ووهبت جسدها من أجل استقلالهم ووهبت حياتها من اجل سيادتهم.
أمس، كان "المجتمع المدني" متوارياً، وأهل التظاهرات كانوا في غفلتهم، وأهل الطوائف والاحزاب منشغلون باحتفالاتهم واصطفافاتهم وعصبياتهم الاسطورية.. وكان ثمة شموع قليلة لسمير قصير.
لا عزاء للذي مات رغماً عنه ورغماً عن الحياة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.