8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سمير قصير أنجز موته

ما من جماهير غفيرة لجنازة الصحافي. ما من حشد للمثقف المقتول. ما من ألوف الناس للكاتب المغدور. فقط، نحن الذين نعرف سمير قصير، رفاقاً وزملاء واصدقاء، كنا هناك في ساحة الشهداء، التي ما عدنا نذهب إليها إلا من أجل شهداء جدد.
إنه صباح الرابع من حزيران، وها نحن مجدداً نقف "مهزومين" أمام أنفسنا وأمام ضحية جديدة للسقوط العربي المستمر.
كم شهيداً بعد؟ كم حبيبة تبكي يريدون؟ متى الجنازة التالية؟ بعد اسبوع أم بعد شهر؟ هكذا رحنا نسأل بعضنا البعض، أو نحاول تخمين من هي الضحية المقبلة، ونحن سائرون خلف جنازة قصير. وصرنا ننظر وننتبه ان مئات الحاضرين معنا، فرداً فرداً، مرشحون للاغتيال، ورأينا أيضا بعض القتلة، كما العادة، يمشون خلف جنازة القتيل.
كم عبوة بعد وكم دمعة وكم جثة؟ سألنا وصمتنا، ثم بدأنا التصفيق ما إن خرج الجثمان من سيارة نقل الموتى. تصفيق صارم بوتيرة غاضبة. تصفيق غريب كأنما هكذا تم ابتكاره للتو، تماما كما كان سمير قصير والشبان والصبايا يبتكرون ادوات المعارضة كل يوم لتكون جديدة، مليئة بالحياة وطازجة.
صفقنا لأن الميت أنجز موته. صفقنا أيضاً لنمزق هواء الصمت الثقيل. وصفقنا لأن الصراخ انتهى، ولأن الكلمات في لحظتها كانت تتحول إلى حصى.
جاء زملاؤه الصحافيون، السياسيون، الشجعان منهم والوقحون، تلامذته، اصدقاؤه مثقفون وفنانون وكتاب، رفاقه اليساريون، ناشطو المعارضة، جاء أيضاً من دمشق اصدقاؤه واصدقاؤنا: ميشال كيلو، عمر اميرالاي، اسامة محمد، خليل معتوق، لؤي حسين، احمد خليل، عبد الحي السيد، محمد علي الأتاسي.. ومشينا سوية وراء هزيمتنا في صباح الرابع من حزيران، ووراء دمعة جيزيل خوري، ووراء علم لبناني بات نعشاً.
من ساحة الشهداء الى ساحة رفيق الحريري ذهب سمير قصير بريئاً كأنه ميت، وذهبنا نحن إلى موتنا اليومي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00