8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مجموعة اللبناني خالد المصري أزياء تتحايل على الاحتشام والإثارة

مساء الأربعاء الماضي، اختار المصمم اللبناني خالد المصري النادي الليلي 81-OB في بيروت مكاناً استثنائياً ليقدم مجموعة تصميماته الجديدة لخريف 2003 ـ شتاء 2004، حيث في هذا الجو الغامض، والديكور "الشرير" القاتم، بدت أزياء خالد كما أرادها هو ذات مسحة مسرحية، أو كأنها هكذا أكثر تهتكاً وأكثر غرائزية ومحفزة للحواس.
إنه المصمم الذي يصح نعته بأنه الأكثر تطرفاً في محاولته لإعطاء المرأة (اللبنانية والعربية) إحتمالاً أكبر للعب والترحل بين مزاجها الشرقي الخيالي والأثيري، وبين ليلها الساهر الحديث، الذي لا يخلو من التحايل على الاحتشام والشبق في آن واحد.
في مناخ معتم، تحت الأرض، في هواء كحولي ـ إذا صح التعبير ـ تقدمت العارضات من على البار في عمق المنصة، ليعرضن هذا الخليط الهجين، وهن متخفيات بالبرقع الفنتازي، من الفرو والحرير والتول والجلد والموسلين والذهب والفضة والكريستال والأحجار.. في تشكيل صادم وذكي، حيث الاستلهام من الصيني القديم متداخلاً بالتلميح الهندي والعربي والمتجانس، فجأة، مع تشارلستون العشرينات من القرن المنصرم، ثم متزاوجاً كله مع ايحاءات فرساي الملكية الارجوانية.
يعمد خالد لا الى إنجاز زي، من قطعة واحدة ناجزة، بل هو على الأرجح يتعمد جعل كل تصميم عبارة عن اجتماع تفاصيل وقطع واكسسوارات متباينة، متباعدة، متنافرة أصلاً. وفي هذا الجمع تكمن حنكته بالمقص وبالإبرة النظيفة، إذ أن التقطيع والوصل والتطريز ما يميز هذا الثراء في العناصر، التي تتبدل وظائفها باستمرار في توزيع المستور والمفضوح مع كل تنفس للجسد.
فن خالد يكمن في هذا التهجين الذي يذهب بالزمان والمكان من عمق اغريقي الى بعد صيني الى خيال شرقي الى لحظة المعاصرة مروراً بالأوروبي والهندي والفارسي.. ومن دون أن ينسى خيانتها جميعاً.
مصمم متحول، "وقح" بجدارة، يتقصد الالتباس والغموض. وقد بدا في تغطيته لوجوه العارضات وكأنه يريد "الاستيلاء" على جسد المرأة ومحاصرته بالخيوط، أو ليتفوق القماش على الجسم فارضاً سطوة الاستلاب الباذخ.
تشكيلته الجديدة تختلف بخروجها الكبير عن التقسيمات التقليدية (فستان، بنطال، سترة، معطف..) وبافتراقها عن الاقتراحات السائدة لدى معظم المصممين اللبنانيين الذين اطمأنوا لموجة "أزياء الحريم" اطمئناناً مملاً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00