8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

أنجز الأميركيون، بعد إنهاكٍ، هدفاً جيداً: إنتهت وراثة صدام، الفار والطريد. بات الآن وحيداً، مجرد شريط كاسيت فارغ. إحترق قصيّ وعديّ حتى الموت، مع أنه كان من الممكن القبض عليهما حيّين، وتحويلهما الى محكمة مستقبلية. ربما هذا بالضبط ما لم يرده الأميركيون. فلعبة الجلاد والضحية والشاهد غير مضمونة لقوات التحالف.
وإذ تزامن ذلك مع وجود ممثلي مجلس الحكم العراقي في الأمم المتحدة، فإن ما افتقرت إليه الإدارة الأميركية طوال شهرين من نتائج جيدة في الميادين العسكرية والإدارية والخدماتية والسياسية، تحقق ـ رمزياً ـ في يوم واحد: ضربة عسكرية مهمة في الداخل، وضربة ديبلوماسية ملحوظة في الخارج.
"المقاومة" العراقية قد تتصاعد وقد يكثر نشاطها، لكن ما من فيتنام في الأفق إطلاقاً، بل إطالة للاحتلال وتأجيل مؤلم لبناء العراق، وانقسام جارح لأعراق وطوائف المجتمع العراقي. والواضح أن إزاحة الاحتلال وتسريع نهايته مشروطان بإنجاز واحد: وطنية عراقية إيجابية، وممانعة سلمية، وجهد مدني محلي في إعادة الإعمار ومخاطبة العالم بثقة وكبرياء.
مقتل أفراد عصابة، كما تعلّمنا السينما الأميركية، قد يكون ذات صلة بفساد الشرطة.
المهم أن لا يعمد الأميركيون ـ بسذاجتهم المعهودة ـ في معرض تخبطهم الأمني والإداري الى إجبار العراقيين على دفع أثمان، كانوا قد سددوها لعشرات السنين الى نظام صدام حسين.. فعندها يجوز مساواتهم بالطغمة السابقة.
لعبة "العسكر والحرامية" ستستمر طويلاً، وعلى الأرجح ليس داخل العراق فقط، فالشرق الأوسط بات يضم ـ جغرافياً ـ لندن وواشنطن وباريس وبرلين وأصقاعاً أخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00