8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

نعم، يتوجب إيلاء الشأن الاقتصادي عناية خاصة جداً. موضوع الكهرباء أظهر تشبّع اللبنانيين ("المواطنين" منهم فحسب) بالأعباء والأكلاف. ولقد استهلكوا طاقتهم القصوى على الاحتمال.
الذين كُلّفوا، وكَلَّفوا أنفسهم إصلاح الاقتصاد وتحقيق البحبوحة، أظهروا لنا باستمرار أن الشرط الأول للنجاح يكمن في السياسة، في الاستراتيجية السياسية الكاملة. وبما أنهم ممنوعون عنها لم يفلحوا كثيراً في تحقيق النتائج النهائية. وخوفاً من اتهامهم بالتملّص والتهرّب من المسؤولية، استمروا في "تدبير" الملف الاقتصادي، تدبيراً تقنياً ـ إدارياً دون أي سيطرة سياسية. وهذه الأخيرة كانت باستمرار تتطلب قراراتها الصائبة والخاطئة كلفة باهظة تتجاوز بأرقامها مجمل الكلفة المالية للإعمار والتطوير الى ما يصل الخمسة أضعاف أو أكثر (1993 ـ 1996 ـ 1997 ـ 2000 أعوام تعني الكثير هنا).
ما يسمى بـ"الوفاق الوطني" والمحافظة عليه، يستنزف يومياً من الأموال العامة ابتزازاً وتهديداً أو إرضاء، ما يكفي لانشاء جزيرة في البحر بحجم لبنان. معاداة إسرائيل نيابة عن العرب جميعهم، تكلّف البلد ما يوازي حجم إنتاجه السنوي كله. وإذا كان هذا مبرراً، أو ناتج إجماع وطني، فإن العامل الأسوأ هو منع حاملي ملف الاقتصاد حتى من ممارسة دورهم على أكمل وجه، بل و"محاسبتهم" سياسياً، فيما الذين صادروا كل سياسة من الناس ومن ممثليهم، يريدون أيضاً فرض نظرياتهم الساذجة لا في اختراع اقتصاد لبناني قائم على وهم ريفي فحسب، بل يودّون "تهذيب" العولمة وإصلاح البنك الدولي وإسداء النصائح لـ"وول ستريت".
هناك كذبة يجب فضحها بضوء الكهرباء أو بنور التبصّر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00