بالابتزاز نفسه الذي كانوا يطرحون به "لبنان دائرة واحدة" ها هم يمعنون في طرح مفاده "وحدة لبنان في تفتيته". إنقلاب في القول والرأي.. ولا رفّة جفن، ولا غصة واحدة.
ملهاة المحافظات الجديدة وتفريخها ستتنامى الى درجة ستتطابق فيها هذه التقسيمات مع تلك التي كانت قد أرستها الميليشيات المسلحة إبان الحروب الملبننة: مناطق نفوذ وسيطرة. وعلى الأرجح، فإن الابداع الوحيد الذي قد تضيفه جمهورية الطائف البديعة هو تحويل لبنان الى 128 محافظة مثلاً، فيكون بذلك على عدد "ظلال" النواب وشخوصهم. فرز مذهبي وحزبي وعائلي يطيح بأي حراك ديموقراطي ـ ديموغرافي خارج "المصادرة".
مصادرة فاضحة للجغرافيا اللبنانية وللمواطنين على نحوٍ يعيدنا الى تاريخ الإقطاعات في لحظة انحطاطها. مشهد يبدو وكأنه تقطيع لقالب الحلوى، لكنه، إذا أردنا الدقّة، أقرب الى مشهد إشغال لئيم لمبضع يُقطّع ما يلحم الناس أو يشركهم سويّة في الاختلاف والتعدد والالتقاء مصلحة أو رأياً: فليكن هناك "محافظة الضاحية الجنوبية" أو "محافظة آل المر" أو "محافظة برج حمود" أو حتى "محافظة محطة الرحاب العسكرية".
هذه التقسيمات مجرد اختراع لخرائط فاسدة تحبس اللبنانيين في غيتوات الاستتباع والإفساد، وتعود بهم الى ما قبل النظام الديموقراطي وتحيلهم الى جماعات قطيعية متنابذة ومتذررة يسوسها عدد من الأوصياء الأبديين (ولنتحسّر على ما كانوا يصفونه بـ"المزرعة").
ما يتداولونه علناً، بلا حياء تقريباً، في موضوع تقاسم المناطق وترسيمها، ليس إلا صراحة فجّة، وتنمّ عن ازدراء عميق لإرادة الناخبين، وللعملية الانتخابية.
لا عتب ولا تأنيب نوجههما اليهم.. فقط تلك النظرة التي يستحقونها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.