8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

في العام 1980 كان صموئيل دو برتبة عريف في الجيش حين اشترك في الهجوم على القصر الرئاسي في ليبيريا اثناء الانقلاب على الرئيس المدني ريتشارد تولبرت. ولما قُتل الضابط، قائد الهجوم، وجد هذا الجندي العريف نفسه وحيداً بمواجهة الرئيس في غرفته فقتله من غير تردد. وبما انه هكذا بات "بطل" الانقلاب أعلن نفسه على الفور رئيساً جديداً للبلاد، الأعرق استقلالاً في القارة السوداء (منذ العام 1847).
طوال عشر سنوات من حكم دو، أي حتى عام 1990، كانت ليبيريا مرتعاً للتعسف والفساد والقتل والنهب والفقر، الى ان اندلعت حرب أهلية مروّعة متعددة الاطراف والجهات أطاحت الرئيس العريف ودمرت البلاد واستهلكت في ست سنوات أربعة رؤساء انقلابيين كانوا في أفضل الأحوال يسيطرون أحياناً على العاصمة وبعض الأقاليم.
عندما برز تشارلز تايلور، وصل الى الرئاسة مجتازاً طريقاً من المجازر والمذابح، ممزقاً ليبيريا الى مناطق متحاربة وقد باتت ساقطة في أيدي الرعاع وأمراء الحرب.
ومنذ توليه السلطة المتصدعة دبّر تايلور هذا وصدّر قلاقل وفتناً وحروباً أهلية ـ عرقية ـ قبلية، لكل جيرانه: غينيا، سيراليون، ساحل العاج.. حتى أصبح من عتاة مجرمي الحرب في افريقيا والعالم.
مع ذلك كان كافياً التهديد الذي قدمته أميركا اليه على شكل نصيحة، ليقبل فوراً مغادرة ليبيريا مؤثراً السلامة الشخصية، وبالطبع محتفظاً بكل الثروات التي نهبها، متمتعاً بالحصانة في ملجأه السياسي النيجيري.
بهذا المعنى، تبدو سيرة ليبيريا (انقلابات وحروب وتمردات..) كافية ليظن الواحد منا انها مستوفية الشروط للانضمام الى بيئة الشرق الأوسط أو حتى الى جامعة الدول العربية، وربما لهذا السبب اختارتها أميركا بعد العراق، كبلد تقهقر الى ما قبل الدولة، لتكون تجربة أخرى في مغامرتها لـ "بناء الأمم".
من لا يعجبه ذلك فليتأمل "فرحة" الصوماليين منذ أن طردوا المارينز.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00