8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

بؤس صدام حسين الشخصي، وباستمرار، هو كونه ليس أصلياً في شيء. دائماً كان يقلّد آخرين. يستلهم، من دون إضافات، من تجارب الآخرين. كان يحاول أن يكون ستالين، فوصل إلى رتبة "بيريا" (جلاد ستالين ومنفذ المهام القذرة). كان يحاول أن يصير جمال عبد الناصر فيغدو عبد الحميد السراج. عندما قرر أن يكون صلاح الدين الأيوبي انتهى به الأمر أن يكون بوكاسا. أما وقد أجهد نفسه ليكون هتلر جديداً، فاستوى عند سوية بينوشيه، ولما أراد أن يكون ماو تسي تونغ بات نسخة عن بول بوت. أما أسوأ استلهاماته فكانت كيم ايل سونغ إذ أحاله أحدها إلى صدام حسين التمثال فقط.
هذا ما كان شأنه في الحكم. وأثناء الحرب الأميركية عليه، وفي زمن قياسي، خسر الديكتاتور العراقي سماته الشخصية، ملامحه، صورته، اختفى ببساطة مزرية. وبالتأكيد هو الآن، كمطارَد تنازل عن هوسه بالنظافة والأناقة، وبات محروماً من عادة التنقّل بين قصوره الخرافية. لقد صار مجرد شبح، طيفاً ينقصه العمق الدرامي أو الإيحاء الرومانسي.. فحتى محمد سعيد الصحاف، باختفائه أو ظهوره، كان متفوقاً على رئيسه في إشعال مخيّلة الجمهور وفضوله.
الآن، وقد "ظهر" صدام، صوتاً مسجلاً فقط، بدا وكأنه فقد أيضاً طيفيّته، فَقَدَ ما تبقى له من "سرية" خاصة به، في حركة تنمّ عن شخص لا يودّ أن يكون سوى نسخة مقلّدة لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.. مع فارق واحد وجوهري أن بن لادن يتمتع بـ"كاريزما" يتحتّم الإقرار بها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00