الفكرة التي طرحها الرئيس رفيق الحريري لتغيير شكل الضرائب ومصدرها، سيأخذها الكثيرون على محمل الحسابات والمعادلات المالية. سيفكرون بالأرقام والمداخيل والنسب. آخرون سيتعاطون معها بتسرع أو بمواقف مسبقة، وسيقرأونها وفق خريطة الموالاة والمعارضة، أي إما يؤيدونها من غير اعطائها المضامين التي تحتاجها، أو يعارضونها من دون منحها فرصة الدرس والتبلور.
على كل حال، لا تزال هذه الفكرة عمومية ومجردة، في طور الاقتراح، والتفكير بصوت عال. لنقل انها مبادرة ذهنية لم تأخذ جسماً لها أو مخططاً تفصيلياً. ومن المستبعد ان تبصر النور في شهر أو شهرين. انها، على الأرجح، تصور مستقبلي فحسب.
مع ذلك تبدو جذابة، ومغرية، لأنها تضمر ـ أولاً ـ نزوعاً نحو دعم محدودي الدخل، وتبطن ـ ثانياً ـ ميلاً نحو لجم الاستهلاك. بمعنى آخر ستكون الضرائب أقل على "الرواتب" وأكثر على "الأرباح".
جاذبيتها هذه لا تنفي احتمال ان تكون خاطئة أو ان لها مضاعفات سلبية. كل هذا وارد وبرسم "الخبراء". لكن ما يستدعي الانتباه هو: لماذا انبثقت هذه الفكرة من رئيس الحكومة ولم ينبثق ما يشبهها من مختلف أطياف المعارضات؟ لا جواب، الا لأن تلك المعارضات لا تملك فعلياً أي قدرة على صياغة برامج عمل اقتصادية واجتماعية. والاحتمال الآخر، انها لا تعرف ما يعرفه الحريري (ولا يود الاعلان عنه): الاقتصاد اللبناني، في ظل الاستحكامات الداخلية، والاعتبارات الاقليمية، سيدفع اثماناً اضافية على التي دفعها منذ مؤتمر مدريد وحتى مؤتمر البحر الميت.
الملاحظة الأخيرة هي أن هذه الخطة، تحمل من البداهة والبساطة، ما يجعلنا ننتبه بانشداه كيف ان الوزير السنيورة مغرم بنظام ضرائبي معقد لا يفهمه أحد سواه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.