دُختُ وأنا أتفحّص الأسباب والبواعث التي حفزت مجلس النواب على إنشاء محافظتين جديدتين. فلا هذه الخطوة لها علاقة بالطموح المنسي لاتفاق الطائف حول اللامركزية الإدارية، ولا علاقة لها أيضاً بقانون الانتخاب المفترض. هكذا قالوا.. وعلينا أن نصدّقهم.
دُختُ، وأنا أسترجع الآن ما قاله المسؤولون الأمنيون وبعض رجال القضاء حول حادثة الاعتداء على تلفزيون "المستقبل"، أين أصبح التحقيق.. وإلى أين أخذتهم تلك الخيوط التي عثروا عليها. هل خنقتهم بعد أن التفّت عليهم، أم انقطعت بمقصّ غير مرئي؟ ربما لأنني غير "مهذّب" كفاية أطرح هذا السؤال.
دُختُ، وأنا أستعيد "الإنجازات" التي سجّلها لبنان في هذه السنوات، من تلك الحسابات المعقّدة والاعتبارات الغامضة التي تجعل النظام عاجزاً عن تدبير لائحة تشكيلات وظيفية في الحقل الديبلوماسي أو في أي حقل آخر. هل يتعمدون ذلك تمويهاً وإلهاءً للأعداء كي لا يعرفوا مدى قوتنا و"لحمتنا" و"تضامننا" فينخدعون ويخسؤون؟
دُختُ، وأنا أتمعّن في هذا التوافق العام البديع على جعل كل أمر مهم أمراً مختلفاً عليه.. ولكي لا يكون الاختلاف، نتفق على أن ننفي وجوده ونصمت عنه ونهمله. أقصد هذه الإرادة السياسية الجامعة التي فحواها "حسناً، دعنا لا نتفق.. دعنا لا نختلف".
دُختُ من هذه الإرادات التي تذهب بي وتجيء بي كيفما شاءت، متسلحة هكذا بعبقرية سياسية تخترع محافظات، تخترع أحجية أمنية، إشكالات دستورية، تخترع إنجازات، تحدّيات.. الخ.
إنها، ولا شك، عبقرية تعرف خداع الجمهور تماماً. تعرف كيف تجعل من "التوافق" أو "الحس الوطني" أو "التوازن" و"المساواة"... مجرّد أساليب تضليل عديمة الأخلاق.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.