8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

عندما صار ليل بيروت زمناً للسهر، ذهبنا الى شارع مونو، هناك حيث جعل السلم من "خط التماس" مطرحاً للفرح والحب. لم نهنأ طويلاً بظننا، فقد أتوا وحفروه، وخلّعوا أضراسه وحطّموا جمجمته نبشوا أحشاءه ومزّقوه. فهربنا من وحله ومن جرّافاته.
دخلت مقاولات "المقاولات" الى الليل فذبحته.
عندما صار وسط المدينة، مكاناً للقاء والتواصل، ذهبنا إليه منتعشين ومزهوين به، ممددين في ساحته، متنزهين في باحاته، نمارس عيشاً رغيداً ولو لساعة أو ساعتين. لم ننعم طويلاً بهذه الرفاهية. فقد أتوا، واندسوا فيه وبيننا، مسترقين السمع، مراقبين الوجوه، ناشرين الريبة.
دخل وسواس الأمن الى النهار فعتّمه.
عندما صارت الملاعب، ميداناً للرياضة مجدداً، ذهبنا إليها، متفرّجين مشجّعين، منفلتين بين جموع اللبنانيين، تآلفاً ولهواً وتسلية، لكننا لم نستأنس طويلاً بهوايتنا، فقد أتوا طوائف ومذاهب، ومللاً وأحزاباً وقبضات ملتهبة وسكاكين لامعة، وضغائن.
دخلت السياسة الى الرياضة فأفسدتها.
على هذا المنوال، تحوّلنا الى مواطنين هاربين من خيبة الى خيبة، ومن فتنة الى فتنة. وكأن قدرنا، أن نبقى هكذا، في ليل غير قابل للسهر، في مدينة لا تكتمل، في عيش تنغّصه الأشباح.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00