8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

ربح تشرشل الحرب، فخسر الانتخابات. الديموقراطية لا تحب تعظيم الأقوياء. هذه، على الأقل، أمثولة بريطانية. وطوني بلير ربح الحرب في بغداد.. لكنه يتجه إلى خسارة منصبه في لندن. الديموقراطية لا تحب الكذب أيضاً.
لا يمكن مقارنة الشعبية الكاسحة التي نالها طوني بلير، عبر التاريخ السياسي البريطاني المعاصر، إلا بالشعبية التي حازها ونستون تشرشل إبّان الحرب العالمية الثانية. مع ذلك، حين أتت اللحظة المناسبة، لم تتوانَ الصحافة عن نعت رئيس الوزراء الذي تحدّى هتلر وأنقذ الإمبراطورية، بـ"العجوز السكّير"، كما لم تتردّد اليوم عن إطلاق لقب "القرد" على الزعيم العمالي الشاب الذي أدخل بريطانيا إلى أوروبا مجدّداً وأعادها إلى الشرق الأوسط.
يبدو أن الديموقراطية "ناكرة للجميل" باستمرار، متقلّبة، وغير متسامحة مع الغشّ أو الخطأ، وربما غريزياً تكره الأبطال والمنتصرين. تتوجّس منهم، وتعمل على تحطيمهم قبل أن يصبحوا أنصاباً صالحة لـ"العبادة".
بهذا المعنى، ما زال سوء التفاهم قائماً بين العالم العربي والديموقراطية. فهنا الأنصاب الهائلة ترتفع كل يوم، وأغلبها من لحم ودم. وهنا أيضاً يظنون أن ما أصاب طوني بلير يعني تلقائياً أن صدام حسين كان على حق، كما ظنّوا مرة أن فضيحة "ووترغيت" تجعل عيدي أمين (الديكتاتور الذي يأكل أعداءه) أفضل من نيكسون.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00