إنها أيام صعبة. أي شرارة قد تفجر براميل البارود. أي همسة قد تمزق السكون العميم. الصمت هو المطلوب. هكذا فهمت فسكتّ. فكان هذا التوضيح:
هذه الزاوية اليومية لا تمثل كاتبها فعلاً. إذ أغلب الأحيان يكتب فقط ما يعرف أن هذا هو المسموح، فيستبعد ما لا يجوز القول فيه. كذلك فهذه الزاوية لا تمثل "المستقبل" ولا أسرة تحريرها، ولا صاحبها، لا من قريب ولا من بعيد (فأنا لست من الذين يهتفون "معك.. معك.. والله معك"). وغالباً ما تتنازع الجريدة رغبتان: إما أن تستوفي شروط الصحيفة "الحرة"، فتتقبل نشر آراء كتّاب متبايني الرؤى والمواقف فتدفع ثمناً باهظاً غير محتمل، وإما أن تستوفي شروط الصحيفة "الملتزمة"، فتكون فقط منبراً يمثل تياراً سياسياً محدداً، فتدفع أيضاً ثمناً غالياً لا يطاق.
في التجربة اليومية، يغالب كاتب "على فكرة" نوازعه ويسيطر عليها، فيؤلف مقالة يظن أنها مقبولة "رقابياً" من دون خسارة الطعم واللون والرائحة، ولكنه مجبر على إخضاعها لقراءة "الكوميسيير" (أي المفوض السياسي بالمعنى الستاليني) وهو لقب أطلقناه على محرر كبير يعرف الحرام والحلال ودقائق الأمور.. فيرفض أو يشطب أو يحذف، أو يطالب بتعديل هنا وبتحوير هناك. وأحياناً تتم قراءتها من قبل شخصين أو ثلاثة: فحص وتمحيص وتأويل حتى يبدو حرف الجر مذنباً.
بناء على ذلك، كاتب هذه الزاوية لا يتبنى ما فيها. والجريدة التي تنشرها غير مسؤولة عنها. إنها فحسب جملة من صح وخطأ، من هفوات وملاحظات، من حلال وحرام. من معرفة وجهل، من مسموح وممنوع.. ولا عبارة فيها تستحق هذا العناء.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.