بلهجة مبتهجة، مسرورة، وشامتة، يتلو الإعلام العربي أخبار قيام بعض مَن في العراق من بقايا "المتطوعين العرب والاسلاميين" وبقايا مناصري صدام حسين، بإطلاق القذائف والرصاص على قوات التحالف، موقعين الاصابات بها، وإن تكبّد هذا البعض قتلى وأسرى بالعشرات. ويسمي هذا الإعلام تلك الأعمال بـ"المقاومة العراقية" من غير استفتاء أو تدقيق وتمحيص، مستعجلاً بذلك، أو مستبقاً قيام مثل هذه المقاومة المفترضة.
والإعلام العربي الذي اعتراه الخجل والارتباك غداة السقوط المذهل لنظام الطاغية، يبدو انه يستعيد بعض همته وحماسته إذ يبتهج ويضخم من تلك الأخبار الدموية، فيقدّمها على سائر أخباره محتفياً بها. ويعزوها تارة إلى "الممارسات" التي يقوم بها الجنود الاميركيون، وطوراً إلى ان العراقيين يرفضون "الاحتلال الاجنبي". ويصوّرون ذلك أو يزيّنونه للمشاهد العربي على نحو تجوز معه مشابهة ما يحصل في فلسطين بما يحدث في العراق، لتدبّ النخوة وتتفاقم الكراهية ويتراكم التحريض على اميركا.
وإعلام هذا دأبه، يسرّه المزيد من العذابات للعراقيين، ويفرحه المزيد من المآسي، من غير احتساب ان رغبة إيقاع قوات التحالف في "المستنقع العراقي" ـ بعد اصطناع هذا المستنقع ـ قد تجلب على العراق ومواطنيه المزيد من الخراب والتدمير والبؤس.
أي أن ما تضمره لهجة الإعلام العربي، جعل البريطانيين والأميركيين نادمين على "غزوهم" العراق وإزالة صدام حسين من سدة الحكم. وهذا ببساطة، إصرار على تقديم غريزة كره أميركا على أي اعتبار أو حساب، حتى ولو كان هذا الحساب بلاد من مقابر جماعية، واستبداد، تهنأ بـ"استقلالها" و"عزتها" و"كرامتها" موتاً وتعاسة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.