8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

أقرّ الأميركيون "خارطة الطريق" بلا تعديلات رغماً عنهم، تحت ضغوط أوروبا وروسيا والعالم العربي والأمم المتحدة. وافق شارون على الخارطة نفسها رغماً عنه وعن رأي حزبه وأحزاب ائتلافه. عرفات قَبِلَ بالخارطة ذاتها عبر أبو مازن ودحلان، رغماً عن تطلعات الشعب الفلسطيني وتضحياته. الدول العربية وافقت ايضاً على هذا "الطريق" رغماً عن المبادرة التي تبنتها قمة بيروت.
إذاً، الجميع، الذين اضطروا الى إعلان مواقفهم، قبلوا بهذه الخطة، مع انهم ضمنياً لا يودونها كثيراً. وهي أتت في اللحظة التي باتت فيها غالبية الاسرائيليين على أقصى يمين شارون بأشواط. وصار فيها الفلسطينيون على أقصى اليأس مؤيدين لأبو مازن احباطاً، ومبايعين لـ"حماس" أملاً وعنفواناً.
لذا، في لحظة البدء بمسيرة "الخارطة" تبين ان "الطريق" لا يود أحد ان يسلكها، لانهم يعرفون في قرارة انفسهم انها حقل زرعوه بالألغام بأيديهم. دعسة واحدة وانفجر كل شيء.. وها هي المقاومة الفلسطينية، بشقيها الاسلامي والوطني، ستذهب الى الانتقام. والقوة الاسرائيلية المفرطة في دمويتها وعنفها ستذهب أكثر الى القتل والتدمير.
أمس انفجر كل شيء. ويبدو ان المبادرة الوحيدة الممكنة بعد الآن للجم اسرائيل وتهدئة الفلسطينيين هي ان تقوم الولايات المتحدة بـ"غزو" اسرائيل وفلسطين معاً، على قدم المساواة، تحت عنوان: "محاربة الإرهاب والعنف"، ولتبدأ بعد ذلك بعملية جديدة، على غرار أفغانستان والعراق، في "بناء الأمم": فلسطين التاريخية كلها غير مقسمة لجميع مواطنيها وأعراقها وطوائفها ولاجئيها ومشرديها في دولة ديموقراطية عادلة.
لِمَ لا؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00