8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

على فكرة

سيواجه مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، والرئيسان، امتحاناً جديداً في التعايش والاتفاق والتعاون. وأكاد أجزم، ان النجاح في ذلك سيكون مؤقتاً، وقصيراً للغاية. على الرغم من أحسن النوايا التي يبديها، صدقاً، الجميع، وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. بل على الرغم من أفضل الرغبات التي يكنونها للخروج من هذه المشاكل والعثرات وسوء الفهم.
وعلى افتراض ان لا علة في رجال الدولة، ولا عيوب في أفكارهم وطرائق عملهم، سيظل الخلل قائماً بلا قابلية للصلاح، الا بتجاوز هذه "الجمهورية الثانية" وبنيتها السياسية ـ الحقوقية، وفقهها الدستوري المستند الى مبدأ "تساوي" الصلاحيات والعجز و"توازن" الرعب والفشل.
ولأن العلاقات بين أركان الدولة، ليست علاقة زوجية قوامها ذاك الخليط من الحب والكره، والاخلاص والخيانة، والصراحة والكذب، والمعاشرة والهجر.. الخ، فان ما يحكم "انسجام" السلطات، واساليب عملها، ولغة قراراتها، هو "النظام" بوصفه تقنية مراقبة وضبط وسلطان وسلك عمل، وسنن قانونية، أي أن العواطف الشخصية ونوازعها هي العامل الأقل شأناً. بمعنى آخر، لا ينفع هنا تبادل القبل والأخذ بالأحضان.
والحال، ان التباين والخصام أمور نابعة من شقوق "الجمهورية الثانية"، التي أرست التصدعات كأصل وقاعدة لبنيانها الدستوري. هذا البنيان هو، في أحسن الأحوال، مرآة لشقاق اللبنانيين وانقساماتهم. وما العودة، الآن، الى أحكام الدستور سوى استئناف جديد لأزمات لاحقة.
وتلك هي السياسة في "أروع" تجلياتها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00