مشهد أول: الحريري، رئيس الحكومة المديد، يحاول في مؤتمر اقتصادي عربي شديد الأهمية والاختصاص، ان يبعث برد عقلاني تجاوبي على فكرة بوش في "التبادل الحر" بين أميركا والشرق الأوسط. وهي صيغة شبيهة بالتي تحكم اقتصادات الولايات المتحدة وكندا والمكسيك معاً. هذا أخطر وأدق موضوع في المستقبل، وعليه قد يتقرر الأمن العالمي وازدهار المنطقة.
مشهد ثانٍ: ساعات عدة مهدورة في حضن مجلس الوزراء "الأذكياء" بشأن المدارس والاعتمادات والعقارات وكم هو عدد المقاعد في هذه وتلك، وحصة "الغربية" و"الشرقية" (كذا) وحول قضية قصر مؤتمرات في ذاك الزاروب أو في تلك الضيعة ومبالغ غير متوافرة وميكانيك وضجيج يذكرنا بما كانت تنفثه في الهواء عوادم السيارات المتهالكة العاملة بالمازوت.
إذاً، الرئيس الحريري واهمٌ كبير ومخطئ كبير (لذا لا أؤيده كثيراً) ويقترف إثماً بالغاً إذ يظن نفسه انه يستطيع التعامل والتفاهم مع هذه الحكومة وأقطابها ومن شابهها مثلما يستطيع التعامل مثلاً مع الأمير عبد الله أو مهاتير محمد أو جاك شيراك أو جورج بوش أو مع عقول المال والاقتصاد في العالم.
هو في واد وهم في واد آخر، وكل جسر يحاوله سيتم تفجيره، والفجوة بينهما تكفي لتهريب بلد بأكمله كسلعة مسروقة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.