من المرجح، أن أعداداً لا يستهان بها من اللبنانيين لا تأبه كثيراً بلبنانيتها، وقد تعتبرها لزوم ما لا يلزم. وثمة لبنانيون ينتظرون "يومهم الموعد" لكي يبطلوا بعده لبنانيين. أيضاً ثمة لبنانيون لا يطيقون جنسيتهم وهويتهم ويحاولون دوماً الخروج عليها وتمزيقها.
وهؤلاء كلهم لبنانيون أباً عن جد، وبعضهم قد يعتبر جنسيته هذه إنما فُرضت عليه فرضاً بالإكراه أو الإغراء، أو بسبب ظلم تاريخي، مقابل بعض آخر يعتبر نفسه لبنانياً أكثر جدارة بهويته هذه وأشد أصالة ممن هم لا ينتمون الى ملّته.
وبحسبنا، أن كل ذلك كان بعضاً من سحر ذاك الـ"لبنان" القديم، ومشكلته في آن واحد. بل إنه ولهذا السبب كانت جنسيته مرغوبة لكثيرين من مقيميه أو جيرانه جميعاً.
أما وقد عادت الضجة الآن الى قضية التجنيس التي تتأرجح في الأذهان بين قطبي العنصرية من جهة واستباحة السيادة والقانون من جهة أخرى، فتكون الجنسية تارة امتيازاً لطالبيها ومستحقيها، وطوراً "وصمة عار" لوارثيها من غير اختيار، وطوراً آخر هي "حق حصري" لشوفينييها ومتعصبيها...
وهذا يحدث لحظة اكتشافنا أن "الهوية" اللبنانية لم تُنجز بعد، في وقت فقدت صيغة الجمهورية جاذبيتها ومقوماتها، وخسر اللبنانيون "امتيازاتهم" و"ميزاتهم"، وباتت جنسيتهم لا تقيم فرقاً ولا علامة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.