يعيش الصحافي العربي مأزقاً، أو حصاراً متزايد الضيق. فهو في هذه اللحظة ليس بمقدوره توجيه أي انتقاد للقيادة العراقية، فالرأي العام العربي مستنفر. ولا بمقدوره إلقاء اللوم على أي دولة أوروبية معارضة للحرب (وقد بدأت تغازل أميركا)، فهي قامت بواجبها واستراحت، وبالتالي سيسيء للعلاقة معها. كذلك فإن وجّه نظره الى دول الخليج، فعليه بالسكوت، إذ انها، كما دولتنا، لا تتقبل الآن أدنى نقد أو ملاحظة.
كما من واجبه ان لا يبدي اهتماماً زائداً بما تصرّح به أميركا، وقادتها العسكريون. فهذا يدخله في باب "الدعاية المعادية". ولأنه لا يريد التورط في الخلافات العربية ـ العربية فمن الأفضل تجنب الحديث عن مصر أو الأردن مثلاً.
بخصوص تركيا وإيران فلا جملة واحدة "مفيدة" راهناً لا في السلب ولا في الإيجاب. والأدوار الأخرى ليست من اختصاصه فهي مهمة الوزير محمد سعيد الصحاف والتظاهرات وقوافل المتطوعين "الاستشهاديين" وتجمعات المعارضين للحرب.
المجريات على الأرض، وعمليات القصف وقتل المدنيين.. لا تنتظر تحليلاً سياسياً ولا إدانة ولا احتجاجاً، وهي تؤلم ثلاث مرات: عند حدوثها، وعند نفيها، وعندما تبدأ المتاجرة بها.
ليكتب الصحافي العربي، إذاً: جاء الربيع في موعده.. وكان الطقس جميلاً والطيور تغرد فوق أزهار الحقول...








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.