8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بغداد الكونكريت والحواسم والأقفال السبعة

سيارة التاكسي التي كانت ستقلنا من الفندق إلى مطار بغداد، ممنوع عليها أن تصل إلى المطار، يجب أن تتوقف قبل كيلومتر واحد تقريباً، في باحة سيارات أجرة مخصصة هي وحدها لنقل الركاب إلى بوابات المطار. في هذه المسافة الفاصلة سنقف عند نقطة تفتيش أولى محصنة بالعوائق والإجراءات الأمنية، حيث يتقدم جندي ويدقق بهدوء وتمعن بجوازات السفر وتذاكر الطائرة، يليها نقطة ثانية أشبه بحاجز حدودي جمركي حيث ينزل فيها الركاب مع حقائبهم ويذهبون إلى غرفة ليتم فيها تفتيشهم مع حقائبهم بدقة واحتراف وصمت وانتظام صارم. بعد ذلك سنقف عند حاجز محصن ثالث ينزل فيه الركاب من السيارة ويقفون عند نقطة محددة على مبعدة امتار، اذ تأتي الكلاب المدربة وتتشمم الحقائب والسيارة.
كل هذا ليس كافياً كما قد نظن، اذ أننا عندما غادرنا السيارة باتجاه مبنى المطار، كان علينا ان نقف عند نقطة تفتيش رابعة حيث ندخل رواقاً اسمنتياً نترك فيه الحقائب ونتجه إلى الخلف. يأتي رجل الأمن ويفتشنا بسرعة واتقان، فيما الكلاب البوليسية تفتش الحقائب. بعد ذلك، نسير أمتاراً قليلة تحت شمس لئيمة قبل ان نلج بوابة المطار حيث تنتظرنا أيضاً الإجراءات الأمنية: تدخل الحقائب في آلة وندخل نحن تحت قوس الكتروني ليستقلبنا رجل أمن يتحسس بيديه من الرقبة وتحت الإبطين والظهر وحتى القدمين. أخيراً نحن في قاعة المطار. نستريح في الكافتيريا قليلاً، نحن الذين لم يبدر عنا أي تذمر بعد كل هذه الإجراءات، طالما اننا كنا مهجوسين بالمشاهد المستعادة من الذاكرة للتفجيرات الفادحة وجنون الانتحاريين ومجازر السيارات المفخخة، وطالما أن كل هذا العمل الأمني المتشدد الذي مورس علينا وعلى حقائبنا وسيارتنا، جرى باحتراف وهدوء وصمت تام، وخمّنا ان هذه المهنية قد اكتسبها رجال الأمن بالتأكيد بعد كثير من التدريب الأميركي.
من القاعة الكبيرة اتجهنا إلى قاعة المغادرة لنقف مرة أخرى تحت قوس الكتروني فاحص وتمر حقائبنا في آلة الفحص المشع، بالإضافة إلى الفحص اليدوي وكأننا نخضع للتفتيش لأول مرة: ثم بعد انتظار وجولة في السوق الحرة البائسة والمقفرة، كان علينا أن نتجه إلى الطائرة. لكن، أيضاَ علينا أن نمر بنقطة تفتيش أخيرة، مع إجراءات اكثر صرامة: خلع الحذاء، مصادرة القداحة وعبوة بخاخ مزيل العطر، وفحص لمعجوني الأسنان والحلاقة والهاتف الخلوي وبطانة الحقيبة حتى خيّل إلينا أننا قد تخضع لفحص في المعدة والأمعاء وتحت الأظافر...
لقد غادرنا بغداد أخيراً. نظرت إلى المضيفات اللبنانيات وهن بأبهى طلة، شابات أنيقات بجمال باذخ ومضيء، فغمرتني الغبطة والطمأنينة بمشاعر لا صلة لها بـالوطنية وترهاتها، بقدر ما هي تعبّر عن توقي للرجوع إلى مدن تحضر فيها النساء ذاك الحضور المدني والواثق، حضور جسماني وفردي ووجودي... وحرّ. حضور أنثوي يروّض فينا ذكورية البربري ويؤنسنه، تماماً كما فطن جلجامش العراقي قبل آلاف السنين إذ أرسل فتاة المعبد إلى أنكيدو الهمجي والبرّي ليروضه ويمدّنه ويأمن أخيراً على مدينته (الحضارة) من شره وعنفه.
نصف كآبة بغداد تأتي من هذه الذكورية المتمادية في طغيانها على المكان والمشهد ومظاهر الحياة. قسوة ذكورية وفظاظة غير مرئية لكنها محسوسة وتسري على هندسة الأشياء وحركة الناس والسيارات والمشهد الطبيعي، يضاف إليها قسوة مناخية مع حرارة تقارب 45 درجة مئوية وغبار يغطي كل شيء وسماء بلا لون ، كامدة، ورمل صحراوي زاحف، وعمران اسمنتي ثقيل وغليظ ومتقشف.. وكل هذا مضاف اليه كآبة أشد وقعاً وأعمق تأثيراً، وهي متغلغلة في روح المكان وعلاماته وتحفر آثارها على الوجوه والحركات، كآبة مضنية وراسخة في المدينة وفي نفوس سكانها. متأتية من التراجيديات المتعاقبة منذ عقود على العراق وأهله، بضراوة الأهوال والفظائع والحروب المتلاحقة، والارتكابات الواسعة النطاق، التي راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين منذ ستينات القرن الماضي مع وصول عصابات البعث إلى السلطة. وهي تراجيديات دموية تفاقمت على نحو يفوق طاقة البشر على التحمل بعد استيلاء صدام حسين على السلطة وإيغاله في القتل والقمع وفنون التعذيب والبطش وحملات الإبادة الجماعية، والذي نكب العراق بحرب جنونية مديدة مع إيران حصدت أرواح جيل كامل من الشباب العراقي وبددت ثروة البلاد وخربت المجتمع ودفعته إلى شفير الانحطاط، عدا عن دمار المدن وبناها التحتية، وعدا عن الكوارث التي أصابت الطبيعة والبيئة على نحو لا يمكن تعويضه أو إصلاحه... ثم أخذ صدام حسين خراب العراق إلى حرب الكويت التي بدورها اتت على ما تبقى من البلاد، وتضاعف الدمار والموت مع ثورتي الجنوب والشمال اللتين أخمدهما صدام بمجازر وحشية لا نظير لها سوى مذبحة رواندا التي حصدت أكثر من نصف مليون قتيل على الأقل. عمم صدام حسين المقابر الجماعية، تلك التي خبرها كرد العراق في حملة الأنفال الشهيرة (إبادة خمسة آلاف قرية، واستخدام الأسلحة الكيمياوية ضد السكان المدنيين). وبعد كل هذا عاش العراقيون 12 عاماً إضافية تحت حصار عالمي كاد يسبب المجاعة الشاملة والإفلاس الاقتصادي التام، وتحت استبداد صدام حسين، الذي تفاقم جنونه الدموي خانقاً العراق وشعبه بقبضة فولاذية مميتة، لا تعرف الرأفة ولا الرحمة.
ثم جاءت ذروة التراجيديا العراقية مع الغزو عام 2003 الذي أضاف إلى الأرض اليباب، يباباً فائضاً مصحوباً بانهيار الدولة والجيش والمؤسسات، واستباحة فائقة لكل شيء، ليصير العراق أطلالاً وشعبه هائماً ويائساً وساقطاً في الفوضى.
ومن هذه الفوضى سيشهد العراق انبثاق أسوأ أنواع الهوس الديني، وأعتم حقبات غياب المدنية والعقلانية، وتحل الحرب الأهلية التي ستتصف بالسادية والمازوشية الجماعيتين. تلذذ وحشي بالقتل المجاني والعمومي، واندفاع محموم نحو الانتحار التفجيري القاتل في الشوارع والأسواق وبين الجموع. كابوس جحيمي لا تتصوره سوى اعتى المخيلات المريضة وأشدها ظلاماً وشراً.
طوال الطريق من المطار إلى وسط بغداد كانت تنتصب على جوانب الأوتوستراد الحواجز الإسمنتية العالية كجدران عازلة تسوّر كل منطقة سكنية وتحيلها إلى غيتو مغلق ومعزول محاط بأبراج الحراسة والملالات العسكرية ودوريات الجنود الحذرين. طوال الطريق لا شيء سوى هذه القطع الكونكريتية المتلاصقة، التي تشبه السور الاسرائيلي العازل في الضفة الغربية، لا شيء سوى السيارات المتوترة والمسرعة ومئات الحواجز الأمنية الثابتة كمكامن محصنة كأنها في جبهة حرب حدودية.
هكذا تبدو ضواحي بغداد للوهلة الأولى عبارة عن معازل كئيبة مسورة بالباطون المسلح والخوف والرشاشات وأبراج المراقبة، وتجعلنا هكذا صامتين ومشدوهين ومختنقين بالتوتر والغبار والحرارة اللاهبة. عندما نقترب من وسط المدينة يتكشف العمران عن رثاثة وفوضى وقذارة شوارع وتهالك أبنية وعشوائية ما تبقى من أرصفة ودكاكين وشرفات وإسفلت وأشجار نخيل مغبر لا تلمع سعفه بأي إخضرار، حزينة ومفجوعة مثل كلمات قصيدة لبدر شاكر السياب.
نحن في وسط بغداد: كم أحببنا فوراً نصب القهرمانة، إمرأة تصب الماء في الدلاء، نحت رشيق لتمثال القهرمانة وخفة وعذوبة المياه المتدفقة. لمسة عبقرية من النحات العراقي الراحل محمد غني حكمت، فهو الحضور الأنثوي المفقود في هذه العاصمة الرجولية، التي ما أمعن في مأساتها سوى تلك الثقافة الفحولية العسكريتارية، الكارهة لأي علامة أنثوية (جرت محاولات عدة لتفجير قهرمانة). ستزداد تلك الغبطة الطارئة علينا في بهو الفندق الذي وضعوا فيه أيضاً تمثالاً لإمرأة يتدفق الماء من يديها، كما لو انه انتباه ذكي من المعماري الذي صمم الفندق ليقيم توازناً هندسياً مع نصب القهرمانة الذي لا يبعد سوى مئات الأمتار في خط مستقيم، تفصل بينهما ساحة الفردوس التي لا تزال بقايا قاعدة تمثال صدام حسين كما هي منذ يوم 9 نيسان 2003 حين انهالت على التمثال المطارق واتت الرافعة الأميركية وأسقطته.
كان علينا أن نلازم الفندق المحصن بحاجز اسمنتي ونقطة تفتيش مدججة بعربة مصفحة ورجال مجهزين بالرشاشات وغرفة خارجية لتفتيش الأفراد والحقائب. لم نشعر اننا نستطيع الذهاب التلقائي أو التنزه أو الخروج إلى الشوارع والأسواق. ظننا إننا سنكون بلهاء إن بادرنا إلى ما يفعله المرء ما إن يصل إلى مدينة غريبة وجديدة عليه، أي أن ينطلق سائراً على الأرصفة سارحاً ببصره في معالم المدينة. جلسنا في البهو منتظرين ان تأتي صديقة فالح وفاطمة لتأخذنا بسيارتها في جولة على بغداد المترامية الأطراف. هي الممثلة، والتي باتت تنتج أفلاماً وثائقية، وستخبرنا كم تحب مدينتها وكم تخاف وتخشى من رجالها، وتفضل العيش وحيدة في منزلها المزوّد بسبعة أقفال، وستدلنا على منطقة الكرادة وأسواقها ومقاهيها ومطاعمها الشعبية، وستجول بنا فوق الجسور وعلى كورنيش ضفاف دجلة، وتدلنا على المناطق السكنية الهادئة التي يقطنها أبناء الطبقة الوسطى والأثرياء. وكان من حظنا أننا كنا نعاين بغداد وفق نظرة أنثى عراقية اضفت بعداً عاطفياً على الأمكنة وقدراً من التسامح ازاء الفوضى والعشوائية والبشاعة العمرانية.
بدت بغداد في تلك الأمسية أقل ضراوة، فيما ترسخ في نفوسنا الإنطباع الأول والمستمر من أن عمران هذه المدينة تسوده أنماط ثلاثة: الأول، هو أبنية الدولة ومشاريع صدام حسين وقصوره ومنشآته التي تبدو ترجمة هندسية لإظهار الجبروت والعدوانية وفوقية السلطة وتعاليها واعتدادها بنفسها، وفق تصاميم متماهية مع الأيديولوجية الفاشية التي تدّعي تلك المزاوجة السمجة بين الأصالة والحداثة. النمط الثاني، هو السكن التقليدي للبرجوازية البغدادية: المنزل المستقل بطابقين أو ثلاثة مع حديقة صغيرة، والمسور بحائط واطئ. والنمط الثالث هوالعمران العشوائي الزاحف والمتكدس والمنتشر كالسرطان الذي يشبه عشوائيات كل المدن العربية التي تنعمت بفساد عهود الاستقلال وانحطاطها، وشهدت انهيار الريف وهجرة جموعه المدقعة بالفقر والأمية إلى المدن، ويمكن هنا استدراك نمط عمراني رابع هو قلب المدينة القديم ووسطها التجاري التاريخي، لولا أنه ما عاد عمراناً بقدر ما هو اطلال متهالكة وخربة.
يقال إن اكثر من تريليون دولار أميركي صرفت في العراق بعد سقوط النظام. كل مدخرات العراق وجزء هائل من أموال الخزينة الأميركية جرى انفاقه على خطط ومشاريع اعادة اعمار العراق وتحسين أحوال أهله وتعويض ما خسره هذا البلد. أموال خرافية بأرقام فلكية وبسخاء أسطوري جرى توزيعها ودفعها في كل اتجاه ويد، من أجل انهاض العراق.
لكن هذه المبالغ تبددت وتبخرت قبل أن يتحقق أي شيء، ثمة بالوعة هائلة شفطت تلك الأموال. وقد تكون اكبر عملية سرقة في التاريخ وإلى مستقبل بعيد. أضخم عملية نهب بلا شك تشهدها البشرية. أحدهم قال لي: العراق هو قمة الفساد المكثف. فساد تشاركت فيه النخبتان العراقية والأميركية ، الضابط الأميركي والشيخ العراقي، رجل الأعمال الأميركي والتاجر العراقي، السياسي الأميركي والوزير العراقي، لكن بين هؤلاء كان الأسوأ هم رجال الدين وشيوخ القبائل. فسادهم بلا حدود. حصانتهم الدينية والعرفية أتاحت لهم جشعاً مكثفاً ونهماً بالغاً شجعته الإدارة الأميركية وفق اقتصاد الرشوة الفادح والوقح.
لصوص العراق فتكوا بالثروات أضعاف ما ألحقه هولاكو ببغداد. وإذا كان هناك من محاكم لجرائم الحرب، فمن العدل أيضاً اقامة محكمة دولية خاصة بالنهب الأسطوري الذي حدث في العراق.
لا نعرف كم تكلف من المال لبناء دبي أو سنغافورة، لكن العراقيين يعرفون ان ما نهب وسرق منهم يكفي لإعمار العراق وإثراء جميع سكانه لأكثر من مرة. يعرفون ان تراجيديتهم الجديدة هي وقوعهم في شرك اللصوصية التي باتت متحكمة بهم وبسياستهم وبدولتهم وباقتصادهم. ويحكى أن صدام حسين اطلق اسم المعركة الحاسمة في حربه الأخيرة على أبواب بغداد، يومها انطلقت جموع النهابين وقطاع الطرق والمساجين الهاربين وحثاله الأشقياء والمعدمين واجتاحوا بغداد منذ صبيحة 9 نيسان 2003 ولأيام طويلة، فعاثوا فيها خراباً وسلباً ونهباً وحصدوا كالجراد كل ما تطاله أيديهم. منذ ذلك الوقت بات اسمهم الحواسم. ويمكن القول إن ثقافة الحواسم هي التي تستبد بالعراق الحاضر.
الروائي العراقي شاكر الأنباري الذي ترك مهجره الاسكندنافي وهبّ عائداً الى العراق بعد تحريره من أجل ان يستعيد بلده ويساهم في اعادة الحياة إليه، بدا وهو يصطحبنا إلى شارع المتنبي، جزيرة الثقافة والمثقفين والكتب في قلب بغداد التاريخي، متعباً وأكبر سناً من عمره وكئيباً ومحبطاً ومستسلماً للخيبة التي أصابته جراء المسار السياسي والاقتصادي البائس الذي ذهب فيه بلده، وجراء ما حلّ بالمجتمع العراقي من تحلل أخلاقي وتزّمت اجتماعي وفظاظة ثقافية وعصبية طائفية مذهبية وضعف مدني. كانت كآبة الأنباري وتعبه يوحيان لنا بما آلت اليه صفوة العراقيين في الداخل والخارج الذين آثروا إما البقاء في مغترباتهم محتفظين بالنوستالجيا والذكريات القديمة عن عراق ما قبل السبعينات، أو الانزواء في حياة ضيقة داخل العراق كما هي حال الممثلة ايمان صانعة الأفلام الوثائقية وأقفال منزلها السبعة. والأمل الوحيد، بصيصه الضئيل، رأيناه هناك في شارع المتنبي النظيف الذي تم اعادة بنائه وترميمه بعد تفجير سيارة مفخخة فيه. هناك مع الشاعرة هنادي جليل وزوجها الشاعر زعيم نصار وابنهما ياسر. اسرة عراقية مثقفة، بمظهر مدني، تخرج في نزهة عطلة يوم الجمعة الى مرسى المتنبي عند ضفة دجلة، لسماع أصبوحة شعرية حيث القاء القصائد العفوية ومن ثم الذهاب الى المقهى للراحة وشرب الشاي ولقاء الأصدقاء قبل الذهاب الى مطعم السمك المسكوف بصحبة جمع من الشبان الذين يعملون في الانتاج السينمائي. بدت هذه الأسرة بمظهرها وطقوسها وكلامها عن مستقبل العراق المسالم والمزدهر، وبحرصها على الظهور العلني كزوج وزوجة وطفل واحد، بكثير من الود والراحة الجسمانية والأناقة كأنها مشروع نموذجي لما يمكن أن يصيره العراق ان انحاز ناسه إلى سلوك اقل رجولية وأكثر انثوية.
ربما لهذا السبب لم احب نصب الحرية (جواد سليم) وجداره الأصم لما فيه من تمثلات نضالية حربية ورموز ذكورية مقاتلة ودرامية قاسية، فيما بدا لي نصب قهرمانة الأنثوي والمائي هو نفحة الانعاش، هو التمثّل الألطف للحياة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00