8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جمعة الكرامة تتحرش بمرسي وتمتحن قوة المعارضة المصرية

طوافة الشرطة كانت تحوم ظهر الأربعاء فوق ميدان التحرير، فيما المعتصمون بدأوا بالصراخ: إرحل يا مرسي. تغيب الطوافة ثم تعود. الشباب بدأوا بالضحك: هو مش قادر يجيب نجاد للميدان. عايز يفسحوا بالجو. آخر يقول: ما تنزل يا حاج. بهذا المناخ من الطرافة والجدية كان مشهد الميدان الذي يستعد لتظاهرات اليوم. فالقاهرة لم تملّ بعد من مليونياتها أو تظاهراتها، وربما اكتسبت زخماً جديداً بعد تعمق الأزمات المعيشية وانتشار مظاهر الفوضى في عموم مصر.
جمعة الكرامة
في الأماكن القريبة من ميدان التحرير، ينشط الشبان في التحضير للموعد المنتظر. الإجتماعات التنظيمية لم تتوقف حتى ساعات الفجر، من داخل الخيم في قلب الميدان إلى نواصي المقاهي الكثيرة في شوارع وسط البلد، وصولاً إلى المكاتب والشقق، التي عادة ما تكون مقرات غير رسمية للناشطين والمثقفين والحزبيين.
اليوم هو موعد مصر مع جمعة الكرامة، التي تعبئ لها وتستنفر من أجلها أحزاب وحركات شبابية وقوى مدنية. وربما سيشهد ميدان التحرير ذروة ثورية جديدة، طالما أن الإشتباك السياسي والميداني يتصاعد يومياً. فيما دعوة السلطة الإخوانية للمعارضة إلى الحوار أشبه بدعوة طرشان إلى حفل موسيقي.
بعد أحداث بور سعيد والإسماعيلية والسويس، أتت المواجهات العنيفة في طنطا بين الأهالي والقوى الأمنية طوال ليل الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء، وانضم إليها أبناء المحلة وسقط أثناءها أكثر من 45 جريحاً، فيما لا تزال القاهرة تحت تأثير المواجهات في الإتحادية. الإنقسام السياسي والشعبي يتفاقم، وما أن يودع الرئيس محمد مرسي ضيوفه في مؤتمر القمة الإسلامية، حتى يجد نفسه أمام واقع داخلي يزداد صعوبة واضطراباً.
اليوم، ستمتحن المعارضة قوتها، لكن الأهم هو اختبار سلوك القوى الأمنية وكيف ستتعامل مع الحشود التي ستتدفق إلى ميدان التحرير، وهي القوى التي ستتعرض بلا شك لاستفزازات كثيرة ولضغوط هائلة من قبل جموع لا تحمل أي ود لأي رجل شرطي. فهل ستتواجد أصلاً الشرطة في وسط القاهرة اليوم؟ عدا أن جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان المسلمون ستجد نفسها مستنفرة ضد هذه التظاهرات، وليس معلوماً إن كانت ستقرر التحدي والنزول بدورها إلى الشارع.
إنها جمعة استرداد الكرامة على الأصح، إذ يرفع شباب الثورة (حسب تسمية تطلق على المعتصمين في الميدان والذين يصرون على أن ثورة يناير 2011 لم تنته بعد) شعارات عن رد الإعتبار للشعب المصري الذي تعرض مواطنوه ـ حسب قولهم ـ إلى جرائم بشعة، تفوقت فيها أجهزة وزارة الداخلية في عهد محمد مرسي على داخلية نظام مبارك. الأحزاب والحركات المشاركة في جمعة الكرامة تطالب بـمحاكمة مرسي وأعوانه وإقالة وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم، والتحقيق مع المتورطين في قتل المتظاهرين أمام قصر الإتحادية وسحل الأبرياء، كما تطالب بلجنة تحقيق محايدة لا يترأسها النائب العام الإخواني.
ستتألف القوى المشاركة من ائتلاف جبهة الإنقاذ الوطني والتيار الشعبي وحزب الدستور والحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وحركات شباب الثورة العربية وشباب من أجل الحرية والعدالة. وهي أوضحت أن النزول إلى الميدان سيكون رسالة قوية لمن لا يريدون الإنتباه إلى مطالب الشعب فهم يرون أن مطالب الثورة لم تتحقق بعد.
جبهة الإنقاذ، وهي اليوم التشكيل المعارض الأبرز والأوسع، ترفع مطالب عدة منها ضرورة تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وإقالة النائب العام، وإعادة صياغة المواد الخلافية في الدستور.. وتحقيق المطلب الأساسي لثورة يناير، أي مبدأ العدالة الإجتماعية.
لكن على الأرجح، ما يحض الشباب والمواطنين على المشاركة ليس تلك العناوين السياسية الكبيرة، بل هو شعورهم بأن كرامة الناس مجروحة. مصطفى الجندي، مسؤول الميدان لدى جبهة الإنقاذ، قال لـالمستقبل: إن جمعة الكرامة هي رد اعتبار للمواطن حمادة صابر، الذي تم سحله وتعريته على أيدي قوات الأمن، وستشارك في التظاهرات كل المحافظات للرد على عنف البلطجية وجرائمهم وللتنديد بوزارة داخلية مرسي بعد أن أصبحت أسوأ مما كانت عليه أيام المخلوع مبارك.
النساء: الشارع لنا
قد تفتقد جمعة الكرامة حضور أكثر الفئات المنتقصة كرامتهم والمنتهكة بشدة، نساء مصر هن المعرضات باستمرار وعلى نطاق واسع لأفدح الإنتهاكات، والمهددة كرامتهن في الفضاء العام في كل لحظة. إنهن اليوم أكثر من أي وقت مضى خائفات من النزول إلى الشوارع والتظاهرات. فتجاربهن في الميادين مروعة ومخزية ومليئة بالمهانة. جرائم التحرش قد تكون عاراً عاماً. إنها مصدر الخجل الوطني المصري. جرائم الإغتصاب باتت أشبه بحالة مرضية جماعية. إن أكبر مخاطرة اليوم بالنسبة للنساء والفتيات هي الإنضمام لأي جموع مختلطة.
لذا، فـصرخة الرفض لهذا الواقع المشين أعلنتها مساء الأربعاء تلك المسيرة التي نظمتها النسوة للرد على الإعتداءات الجنسية التي وقعت على نطاق واسع، والبعض يقول انها كانت ممنهجة ومقصودة، في ميدان التحرير أثناء الإحتفال بالذكرى الثانية لثورة يناير.
المسيرة انطلقت تحت شعار الشارع لنا من أمام مسجد السيدة زينب وسارت إلى ميدان التحرير، هاتفات صوت المرأة مش عورة.. صوت المرأة ثورة.
منظمات وحركات نسائية مثل فؤادة ووتش ومصريات مع التغيير، والمركز المصري لحقوق المرأة، ومركز آكت وقوة ضد التحرش وغيرها من التي شاركت في تنظيم المسيرة تحاول منذ العام 2005، عندما استفحلت ظاهرة التحرش في الشارع المصري، أن تجعل من مكافحة التمييز ضد المرأة بنداً سياسياً ومدخلاً لإصلاح في القوانين، عدا عن جعل الشارع آمناً للجميع. لكن يبدو أن الثورة المصرية لم تنتبه بعد إلى الشرط الثوري الأهم : ألا يكون صوت المرأة عورة بعد اليوم.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00