مرت ذكرى 14 آذار 2005 بهدوء. لا افتعال لمهرجان ولا اصطناع للقاء أو مؤتمر. يبدو أن أصحاب الذكرى اكتسبوا شفاء تاماً من الحنين، الذي ارتقى إلى سوية ميلودرامية في السنوات الماضية.
مع ذلك، يبدو أن الخروج من النوستالجيا إلى وقائع الراهن، من دون نسيان أو تجاهل ذاك التاريخ، هو ما يمنح الذكرى معنى الديمومة والفعالية، في السياسة وفي الرأي العام.
ليس الأمر بالمشهدية الكرنفالية، ليس الأمر بروعة الاحتشاد السلمي المفعم بالبهجة العمومية، رغم استثنائية الصورة في تاريخنا الوطني.. لكنه في الدافع العميق الذي أخرج مئات الآلاف من منازلهم في ذاك اليوم. بهذا المعنى، يمكننا أن نقول: شكراً حسن نصرالله، الذي تحدى فينا آخر مشاعر الكرامة يوم 8 آذار 2005، بعراضته الفاشية وخطبته الميليشيوية.
هذا الدافع، الذي جعلنا ننزل إلى ساحة الحرية، ما زال يستنفرنا حتى اليوم، كما عبّأنا مع كل ضحية كانت تسقط، ومع كل عبوة ناسفة كانت تنفجر، ومع كل كاتم صوت كان ينطلق، ومع كل عراضة عسكريتارية كانت تُنظّم، ومع كل خطبة ضغينة كانت تقض مضاجعنا، ومع كل تهديد باغتيال، مع كل تلويح بإصبع متورم...
14 آذار لا مفر منها.. ما زالت مستمرة، لا بدوافعها الذاتية، ولا بنظريتها السياسية، ولا بـأمانتها العامة ولا بأحزابها، ولا بالنوستالجيا، لكن بقوة الخطر الوجودي الذي يمثله حزب السلاح والحرب والجريمة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.