8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مطر من سيارات

من أين أتت كل هذه السيارات؟ هل هي هطلت مع المطر أيضاً أم أن الأمطار أخرجتها أمس خفية من تحت الأرض؟
ما أن هبطت القطرات الأولى من السماء حتى فاضت بيروت بأعداد هائلة من السيارات، التي راحت تحتشد وتلتحم كجسم حديدي واحد، كأخطبوط ميكانيكي يتمدد في كل الشوارع، خانقاً أي حركة.
ونحن الذين واتتنا في الصباح الباكر بهجة الشتاء وخير السماء، سرعان ما غرقنا في غيظنا وكدرنا إذ علقنا في زحمة لا تطاق، أنهكت أعصابنا واستنزفت وقتنا. صرنا نقول: ما سر هذه العلاقة بين المطر وعجقة السير؟ ما سر هذا التلازم بين الماء السماوي والازدحام المروري؟ فعلى الرغم من تعوّدنا على كثافة السير في قلب العاصمة، شعرنا أن ما حدث أمس هو استثنائي على نحو لا يطاق. هل ضاقت الشوارع فجأة، أم تضاعفت أعداد السيارات بغتة؟
كأن غضباً استبد بالسيارات فخرجت بأصحابها دفعة واحدة، هكذا ككائن خرافي هادر بحجم مدينة. كأن الناس جميعهم قرروا سوية أن يخلوا بيوتهم في وقت واحد، ويندفعوا بسياراتهم في كل اتجاه.
تلك هي اللحظات القليلة التي يحسد فيها السائقون أولئك المشاة، السعداء بمظلاتهم وهم يسيرون وفق ما يشتهون، تحت مطر بيروت الرومانسي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00