8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ما تقدمه الأفعى

أمس كان يوماً استثنائياً. السم ينتشر في فضاء المدينة. طوال الطريق، من المنزل إلى المكتب، كانت أصوات ميكروفونات خطب الجمعة أعلى من المعتاد. ثمة نبرة استنفار واضحة في حناجر الخطباء، ثمة أصداء لغضب هنا، وأصداء لتعبئة هناك. التوتر يخرج من المساجد إلى الشوارع، أو هو يأتي من النفوس ويستوطن قاعات المساجد ويصعد عبر المئذنة إلى الهواء العام. أجواء الضغينة لا يمكن سترها، وها هي تتوسع وتتكثف، يوماً بعد يوم.
أمس كنت أتخيل، مع هذا السخط اللفظي الواسع، أن الخناجر والسيوف والفؤوس تتطاير في سماء بيروت. فالمكبوت من الأحقاد المتفاقمة، ينبثق الآن عبر الصراخ وعبر الكلام، وقد لا يمر وقت طويل حتى يتجسد أفعالاً في الشوارع. الغرائز مشدودة على وتر قوس الفتنة، والضغط إلى أقصاه.
الأفعى التي أخرجناها منذ يومين ليس لديها ما تقدمه سوى السم. والحاوي إذ يلاعبها أمام أنظارنا، لن يلبث أن يرميها في وجهنا، متى أراد. على الأرجح، الأفعى لسعتنا ولم ننتبه، وقضي الأمر.
السم الآن يتحرك بطيئاً في جسد المدينة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00