اذا كان صحيحاً أن رئيس حزب الكتائب كريم بقرادوني قد تلا، في الاجتماع الأسبوعي للحزب، يوم الاثنين الماضي، "مقررات" مجلس الوزراء، التي من المفترض انها ستقرر في الاجتماع الحكومي اليوم... فهذا لا غرابة فيه ولا جِدَّة، ان من ناحية تثبيت المقررات الحكومية قبل الاجتماعات والمداولات والمناقشات وحتى قبل معرفة الوزراء بالبنود وجدول الأعمال، أو من ناحية خرق القانون والعرف واللباقة والشكليات من قبل هذا الوزير أو ذاك (ولنستثني التسريبات الى الاعلام بوصفها لعبة عريقة من ألعاب الديموقراطية).
على الأرجح، فعلة بقرادوني الهزلية تبقى هيّنة نسبياً ازاء المهازل الأخرى. واذا كان هذا هو سلطان حزب الكتائب: العلم مسبقاً بقرارات الحكومة قبل ان تتخذ، فهذا أدنى مثلاً من نفوذ احزاب اخرى وهيبتها وسطوتها. وبالتأكيد ثمة شخصيات "مستقلة"(!) ممن هم أقوى من أن يعوزوا حزباً لكي "يقرروا" سلفاً، و"يملوا" علناً، ويمرروا سراً ما يريدون. والحكومة، هكذا بوزرائها ومؤسساتها، هي نفسها عبارة عن مقررات يقررها الآخرون.
بناء على ما تقدّم، يمكننا الافتراض أيضاً ـ طالما أن كلامنا افتراضي ـ أن المداولات الفعلية والقرارات النافذة تتخذ أصلاً، خارج مجلس الوزراء، هناك، في اجتماعات تلك الأحزاب، التي نعرف مقدار مساهمتها في "تأليف" الجمهورية الثانية وفق مبدأ الغلبة وعلى قاعدة المحاصصة وتوزيع المغانم، وايقاف الدولة على دورين لا ثالث لهما: الخدمة والتمويل أولاً، ولجم المعترضين ثانياً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.