في بلادنا، نهيّئ للهزيمة، قبل وقوع الحرب على النحو التالي: في البدء يقوم حزب ليختصر كل الأحزاب فيه محواً أو إلغاءً. ثم، وبحركة غادرة، ينقضّ على السياسة فينفيها. بعدها، في الظلام، ينقلب على الدولة والمجتمع ويختزلهما به.
بعد فترة، تتألف، سراً وتآمراً، زمرة صغيرة (عائلية على الأرجح) وتخطف الحزب كله، الذي بات هو وحده الأمة كلها. وذات يوم يتفوق واحد لوحده ليصفي، بليلة سكاكين طويلة، كل شركائه ورفاقه، تصفية جسدية ماحقة، قتلاً أو نفياً أو سجناً.
مع استتباب "عهد الرعب" يستيقظ الناس ذات صبيحة فيجدون هذا "الواحد" وقد صار هو الشعب والوطن والحزب والجيش والدولة والثروة والقانون والأرزاق والأقدار. وحده إذ حلّت فيه الأمة حلولاً سحرياً، بتواريخها وبشرها وتطلعاتها وإراداتها.
هكذا، عندما تبدأ الحرب ـ وعلى الأغلب بسببه ـ لا عندما تنتهي، تكون الهزيمة قد وقعت، إذ لا نجد من يواجه الجيوش العدوة إلاّ هذا الواحد الهائل.. وقد عاد ثانية مجرد شخص يختبئ في ملجأ.
شخص "أكل" البلاد والعباد، ومن أجل عشبة خلوده يأمر شعبه بالذهاب إلى المحرقة!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.