8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

احتجاز الرهائن: عودة الحزب إلى صباه

من علامات الشيخوخة أنّ حزب الله، ممثّلاً بـزوّار الإمام الرضا، قرّر العودة إلى صباه، وممارسة تلك العادة التي أذاعت شهرته على نطاق عالمي في الثمانينات من القرن الماضي: خطف الرهائن. طبعاً مع إضافة جديدة هذه المرة، وهي أنّ الرهينتين التركيتين من دولة إسلامية، ولا يتعاطيان لا بعلم الاجتماع السياسي كميشال سورا، ولا بالصحافة والإعلام كتيري أندرسون وجان بول كوفمان وجيفري ناش، ولا بالعمل الإنساني كحال مبعوث أسقف كانتربري الأسقف تيري وايت والكاهن نيكولاس كلويتزر. جل ما يفعلانه نقل الركاب بين لبنان وتركيا، تركيا التي ألغت تأشيرات دخول اللبنانيين، ما لم تفعله معظم الدول العربية.
وبالعودة إلى الثمانينات، لا بأس باستذكار تيري أندرسون، أشهر رهائن حزب الله في الثمانينات، والذي اختطف مباشرة بعد مقابلته الصحافية مع السيد محمد حسين فضل الله، ظلّ محتجزاً لسبع سنوات. لم يطلق سراحه إلا في 4 كانون الأول عام 1991 أي بعد السنة والتاريخ الرسمي لانتهاء الحرب اللبنانية من خلال الاجتياح السوري للمتنين (عملية 13 تشرين الأول 1991)، وقد يكون جائزاً اعتبار خروجه الى الحرية بمثابة مخرج آخر من الحرب اللبنانية: مخرجاً من اصطباغ لبنان، من خلال همّة حزب الله وأسمائه الوهمية العديدة، بالإرهاب، معرّفاً بتلك العادة بالذات، عادة خطف الرهائن.
من يوم إطلاق سراح تيري أندرسون تغيّرت أمور كثيرة. جرت محاولات الموازنة في التسعينات، بين استثناء حزب الله من قرار حلّ الميليشيات، وبين لبننة هذا الحزب، سواء من خلال دخوله الندوة البرلمانية، أو من خلال تفاهم نيسان، وعوّل على ظاهرة السيد حسن نصر الله الكاريزمية في هذا الاتجاه. كل هذا سيرتدّ نقيضه بعد ذلك، مع تسجيل أنّ الانفتاح الديبلوماسي على حزب الله وصل حد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي أنان للسيد نصر الله، ناهيك عن حضور نصر الله افتتاح القمّة الفرنكوفونية. اليوم، صار كل هذا ماضياً سحيقاً بالنسبة لنا. الحاضر صار أقرب إلى استعادة شيء من عقد الثمانينات: احتجاز الرهائن واستخدام الأسماء الوهمية (الجهاد، المستضعفين، العدالة الثورية، إلخ، والآن: زوار الإمام الرضا).
يأتي ذلك مباشرة بعد وضع الذراع العسكرية لـحزب الله على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في تقسيم ميتافيزيقي نوعاً ما بين ما هو عسكري وبين ما هو سياسي واجتماعي في حزب الله، حفاظاً على صيغة اليونيفيل الموسّعة بعد حرب تموز في الجنوب. ليس هناك ربط مباشر، لكن الوجهة العامّة أنّ عودة حزب الله إلى صباه، تزداد وطأة، والسؤال: هل يمكنه أن يعود هو وحده الى عقد الثمانينات ويبقى اللبنانيون يعيشون زمانهم هذا؟!
فإذا أضفنا إلى ذلك أن حزب الله أواخر الثمانينات كانت قضيته الميدانية الرئيسية مواجهة حركة أمل وحرمانها من المدى الذي بلغته في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي منتصف الثمانينات من نصف الجنوب، فإنه اليوم ما عاد يجد له صديقاً يعتدّ به في الطوائف الأخرى، ومشكلته تكبر مع السنّة والمسيحيين والدروز في وقت واحد، ولو كان بمقاصد ومستويات مختلفة في ما بينها، وبشكل مغاير تماماً لمشهد الحركة الاستقلالية المستندة إلى منطلقات برنامجية مشتركة كما في السنوات الماضية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00