8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أعلى مراحل مكافحة الإمبريالية: بنو الأسد وبنو كونغ

قبل نحو عقد من تاريخه، اندفع العقيد معمر القذافي لتسوية قضية لوكربي ومحاولة إفهام العالم بأنه لم يعد ينوي دعم الإرهاب، بل إنه جاد في مهاجرة حفنة الدول المارقة إلى القمة على ما سوف يصفه القذافي يوم تحريضه بقايا نظامه على القمع الدموي للثورة الليبية.
وهذه القمة تعني أنه نجح في تدوير نظامه من مارق إلى مخطوب الودّ. يوم حلّ القذافي قضية لوكربي وجدت هناك كتابات تمّيز بين براغماتية القذافي التي نجحت في الهروب من محجر الدول المارقة، في حين أن المارقين الآخرين لن يفلتوا من العقاب. بالفعل، فقد جرى إسقاط صدام حسين بشكل سهل جداً ميدانياً، ومن دون أي رادع دولي، قانوني أو مؤسساتي ومن دون قيد وازن لا من خصم ولا من حليف.
لكن القذافي في نهاية الأمر أيضاً سقط، بحيث بدأ المستبد الذي يستخدم خطاب الكراهية للغرب والامبريالية ليس بحد ذاته عنده حظوظ استمرار أقل أو أكثر من مستبد محاب للغرب والامبريالية، كما أن النموذج الآخر لـالمستبد المتحول على شاكلة القذافي لم يكفل له البقاء إلى الأبد، بل انتهى بشكل بائس.
وفي المقابل، فإن أنظمة مثل كوريا الشمالية وإيران الخمينية لا تزال تحافظ على استبدادية نظامها أو تجهض الإصلاحيين. أما النظام السوري فيستحيل عليه الإفلات من العاقبة لأنه ليس يكافح عملية إطاحة داخلية ودولية به فحسب، بل يكافح عملية انهياره وانهيار القاعدة الموضوعية لتحكمه بالسوريين.
باقة الشر متنوعة الحظوظ والمصائر إذاً حتى الساعة. لكن ما يجمعها كلّها، فضلاً عن استبداد مدمّر للعقول والأبدان، فهو هذا الكم من الابتذال والخسّة نظراً الى تبنّي هذه الأنظمة لخطاب معاداة الإمبريالية.
هذا الابتذال يصل إلى مستوى قياسي في النظامين البعثي السوري والكوري الشمالي. النظام الأول بعثي، اشتراكي، تقدمي، ديموقراطي شعبي، علماني، والنظام الثاني ماركسي لينيني، مع لمسات نظرية زوتشيه التافهة حول الوحدة الجسدية للزعيم والحزب والطبقة والشعب. جمهوريتان متخمتان أيديولوجياً، وسلالتان، وإن كانت السلالة الأسدية لن تصل الى العهد الثالث، أي إلى حافظ الثاني، هذا بخلاف بني كيم.
أكثر من ذلك، النظامان وبدلاً من اتخاذ وجهة سير كوبا - نظام تسلّطي يترهّل يومياً ما سيؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى تجاوزه، فإنهما يستجديان استقرارهما الداخلي من خلال حرب تدميرية ضد الشعب السوري يمارسها الأسد منذ سنتين، وبشكل مظهر لتعطّل مقلق لآليات الإسعاف العالمي، في مقابل مشروع حرب تدميرية للشعب الكوري شمالاً وجنوباً يلوّح بها بشار بيونغ يانغ وتستهدف أيضاً إطلاق حرب تدميرية عالمية. بدلاً من مسار الترهّل والسقوط، يلعب هذان النظامان بالسلم العالمي.
وقد يقول قائل إنه في الحالة الكورية النظام غير جاد. غير جاد؟ لكنه أيضاً غير مسؤول. كم من حرب لم يكن يريدها المحرضون عليها لكن تحريضهم رياء المستعجل قيامها أدى عملياً إلى اندلاعها.
وصحيح أن الدعاية المعادية للإمبريالية يستخدمها النظام السوري للتنكيل بأكثرية السوريين، ويمزجها بانتظارات يائسة لا تزال تروّج لاحتمال مستحيل نظرياً من مثل تناسي الغرب لنظام الأسد قليلاً.
إنما، في الحالتين، ثمة خطابية معادية للإمبريالية بائسة. فإذا كان عنوان كتاب لينين الشهير الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية، وجب القول اليوم إن النظامين الكوري الشمالي والسوري هما من أسخف أعداء الامبريالية، وسخافتهما لا تقلّل من أنهما يعرضان الاستقرار والسلام العالميين للخطر، بل على العكس: إنها تزيد من الاحتمالات الكابوسية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00