8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ثنائية موسى وأبو الفتوح الى الدور الثاني هي الأسهل لمصر

بين زيارات ثلاث إلى القاهرة بعد ثورة يناير، الأولى في حزيران من العام الماضي، والثانية في آذار من هذا العام، والثالثة لم تنته بعد، يبدو الوضع المصري اليوم أكثر استقراراً الى حد كبير، وهذه سمة تبرز بشكل أوضح بالمقارنة مع دول الاقليم، ومنها لبنان الذي وصل المناخ الاحترابي الاهلي فيه الى مفترق خطير، مطيحاً بأكذوبة النأي، ورقة التين المهترئة التي لم تنجح يوما في ان تخفي مشروع الهيمنة الفئوية لـحزب الله، فكيف بمستطاعها إخفاء النظام الامني الجديد المواكب لهذا المشروع خارج المناطق الخالصة مباشرة وبشكل كامل لـأشرف الناس؟
ثمة اذاً نوع من استقرار في مصر قبل ساعات من الدور الاول للانتخابات الرئاسية المفصلية، بحكم ما تمثله من لحظة اختبار متقدمة لكامل المسارات المصرية والعربية الداخلة في الربيع العربي، وبالذات لأنها انتخابات تسبّب العد العكسي المتسارع اليها في تزكية الواقعية السياسية من جديد، بحيث تضاءلت فسحات المكابرة التي كانت تطعن في وقت سابق في الحجم التمثيلي للاسلاميين، او في استمرار حيثية قوى النظام القديم، او التي كانت تبالغ في تصوير محورية القوى الليبرالية او الشبابية، ناهيك عن متاهات وأمراض الخطاب الشعبوي او اليساروي الذي فقد كل بوصلة سياسية من فرط حديثه عن الشرعية الثورية، وسلطة الميدان.
وهناك من يذهب الى تفاسير شتى في أمر هذا الاستقرار، إما للايحاء بطابعه العابر او الذي يسبق العاصفة، او للاشعار بأنه يأتي بنتيجة العياء والقنوط وانكسار احلام التغيير الجذري والسريع نسبياً للواقع، او للتذكير بأنه استقرار محقق بالضربة الامنية للجهاز بعد حادثة العباسية، اي المقتلة التي وقعت في جوار وزارة الدفاع وأعمال التوقيف التي تبعتها، ناهيك عن كامل السجل الدامي للسياسات الامنية، من الصدام الطائفي قرب ماسبيرو الى الاشتباكات قرب الداخلية عشية الانتخابات التشريعية الى احداث بورسعيد.
أياً يكن من شيء، فقد نجحت التناقضات المصرية في إبقاء نفسها تحت السيطرة، بفاتورة امنية متفاوتة، وبطفرة المقارنة مع النموذجين الجزائري او الباكستاني للعلاقات بين الاسلاميين والعسكر، في مقابل تراجع واقعية او مساحة المقارنات مع النموذجين الايراني والتركي.
في الوقت نفسه، الكل بانتظار اتضاح الاحجام من خلال فرز صناديق الانتخابات الرئاسية، حيث انه يمكن الحديث عن إجماع اهلي شبه طافح حول اختلال الصفة التمثيلية لمجلس الشعب الحالي، وكثرة الحديث عن توجه هذا المرشح الرئاسي او ذاك الى حل هذا المجلس في الفترة التالية لوصوله الى الكرسي الاول. وهذا قد يدل بلا ريب على تراجع ما في شعبية التيارات الاسلامية، إخواناً وسلفيين، الا ان لهذا التراجع حدوده ومن الخطأ الفادح تصوير الامور كما لو ان هذا الخط الاسلامي بعيد الحظ عن الرئاسة.
الى حد ما، أوحت المناظرة التلفزيونية بين المرشحين عمرو موسى وعبد المنعم ابو الفتوح بأنهما الأكثر جدية في هذا الموسم. لكن هذا لا يعني انهما الاكثر قدرة على حجز تذكرتين الى الدور الثاني. فالامر يرتبط بقدرة مجموعات الضغط التابعة او المحابية للنظام القديم في حشد التأييد للمرشح المباركي احمد شفيق، وفي هذا الاطار لا بد من النظر في السلوك التصويتي للمجموعة القبطية التي ستجد في هذا الاستحقاق فرصة نادرة في التعبير عن حجمها ودورها. وفي المقابل، فإن توزع الاصوات بين خمسة مرشحين رئيسيين يمكنه ان يمنح المرشح الإخواني محمد مرسي فرصة هو ايضا للوصول الى الدور الثاني، متمكنا في الوقت نفسه من اظهار الحجم الصافي للجماعة الإخوانية ضمن المجتمع المصري.
يمكن اذاً المجازفة بالقول إن اقرب الطرق الى تكريس الاستقرار والتطور قدماً في الاتجاه الديموقراطي هو وصول الثنائي موسى وأبو الفتوح الى الدور الثاني، في حين ان ابعد الطرق الى ذلك هو وصول الثنائي شفيق ومرسي. وقد يخطئ البعض في تقديم شفيق كمرشح استقراري، لان وصوله حتى الى الدور الثاني سيدفع باتجاهات كثيرة في المجتمع المصري الى الطعن بالانتخابات، بصرف النظر عن صدقية الطعن في حد ذاته.
أما المرشح الشعبوي الميلانشوني الناصري حمدين صباحي، صاحب المواقف الممانعة المدافعة بشكل او بآخر عن معمر القذافي وبشار الاسد، والذي اضطره التضامن الشعبي الكاسح للمصريين مع الثورة السورية الى التراجع عن بعضها، فمن الصعب تعيين حظوظه سلفاً، ولو كان الكثير من الحديث الشعبي بشأنه انه رجل له مناقبيته الخ، لكن ما ينفعش يمسك. يبقى أن هذا المرشح الذي يقدم كبديل عن ثنائية عسكر واسلاميين، لن يتحول في حال وصوله، الى أكثر من مفاوض بين المجلس العسكري ومجلس الشعب التأسيسي، فناصريته ليس فيها شيء لا من كاريزما ولا من رومانسية المارد الاسمر.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00