7 أيار 2021 | 20:18

أمن وقضاء

سرقوا منزلا لـ"تسديد أقساطهم الجامعية" وخرجوا بـ"غلّة حرزانة"

المصدر: كاتيا توا

في قضية سرقة لا لُبس فيها، نظرت فيها المحكمة العسكرية الدائمة ، اشترك اربعة شبان في ما بينهم على سرقة منزل ليلا، بمساعدة صديقة احدهم، وما ال"صديقة" سوى ابنة صاحب المنزل.

ينظر رئيس المحكمة العميد الركن منير شحادة بإمعان في وجوه الشبان الاربعة وبينهم ثلاثة من الطلاب الجامعيين، ويكاد يسأل نفسه متى وصلنا الى هذا الدَرْك من الانهيار على كافة المستويات، بعدما اعترف الشبان ان هدفهم من السرقة، وهي مرة يتيمة، تسديد الاقساط الجامعية. واذا ما ثبت للمحكمة كذلك فهل "يستحدث" رئيسها عقوبة من دون اي نصوص قانونية، تحفظ لهم مقاعد في الجامعة ليعدوا اليها، وتفتح عقوبتهم "المستحدثة" باباً للاصلاح، ولمعالجة المشكلات الاجتماعية؟

صحيح ان المحكمة مقيدة بالمواد القانونية التي احيل بموجبها الشبان الاربعة امامها، موادٌ تشكل جرائم جنائية تنص عقوبتها على السجن ثلاث سنوات كحد أدنى، غير ان إعترافاتهم قيّدت ايضا المحكمة التي وإنْ إتصفت احكامها ب"القاسية"في جرائم جنائية عديدة، فانها بالتالي لن تكون "الجلاد" لان دور العقوبة هو الاصلاح قبل ان يكون الردع.

وأيأً تكن العقوبة التي سينالها المتهمون،فان توقيفهم تسعة اشهر منذ ارتكاب جريمتهم في ايلول العام الماضي، خسروا خلالها سنة من حياتهم الجامعية، شكّل لهم درسا قاسيا يفوق بأهميته الدروس الجامعية، خصوصا بعدما ابدوا ندمهم على فعلتهم، ولسان حالهم انهم "أخطأوا"، خطأ ارتكبوه بفعل الوضع المتردي الذي يعانون منه، و"غلّتهم" من السرقة التي خبأوها في مغارة في بلدة العاقورة، أُعيدت الى صاحبها دون زيادة ولا نقصان.

هذه القضية لم تنته باعترافات الشبان الاربعة وبينهم جندي، فهم "أخرجوا" الفتاة ابنة صاحبة المنزل من القضية برمتها علما انه مدعى عليها وقررت المحكمة محاكمتها بالصورة الغيابية، متراجعين بذلك عن اعترافاتهم الاولية زاعمين الادلاء بها تحت وطأة الضرب والتعذيب.

صديق الفتاة، تولى اثناء استجوابه "مهمة" الدفاع عنها، فهو "إستنبط" جميع المعلومات عن المنزل ومكان وجود الخزنة التي كانت تحوي على ٢١٠ مليون ليرة و١١ ألف دولار و٢٤٠٠ يورو فضلا عن مجوهرات، من خلال"تبادل الاحاديث العادية معها".

وبعد"حديث ورا حديث" لم يجد الشبان انفسهم سوى ان ثلاثة منهم داخل المنزل والرابع ينتظر في السيارة. أخرجوا الخزنة من مكانها بعد الدخول من باب المطبخ الذي كان مفتوحا، وقاموا بنشرها بواسطة صاروخ كانوا احضروه معهم غير آبهين بأن يُكشف امرهم من خلال "صوت الصاروخ"، لينطلقوا بعدها الى المغارة ويدفنوا غلّتهم من دون ان يتسنى لهم التصرف بها ، بتقاسم الحصص في ما بينهم، انما "كل واحد بيعوز بيطلع بيجيب"، فكان ان"طلعو" جميعهم الى سجن الريحانية.

محور الاستجواب كان صديق الفتاة ابنة صاحب المنزل، ومن خلال"سؤال ورا سؤال" ورئيس المحكمة يتململ في مقعده كلما اتاه جواب المتهم نفسه ان صديقته لم تساعده في الدخول الى منزل والدها، وفي "علم الفراسة" يستدل من ملامح رئيس "العسكرية" كما مستشاريه ان إنكار"الصديق" لم يفعل فعله في قناعة الهيئة ولم يلامس الوجدان.

وكانت"ذروة التململ" حين تحدث احد محامي وكلاء الدفاع عن المتهمين عن "ممارسات وتدخلات"في هذا الملف، ليكشف ممثل النيابة العامة القاضي رولان شرتوني، بعد ان من المتهمين قول الحقيقة، بانهم"حصلوا على إسقاط من الشاكي والد الفتاة مقابل إخراج ابنته من الملف" طالبا بالنتيجة استدعاء الوالد للشهادة، فتقرر ذلك.

قبل هذه الحادثة بإسبوع كان الشبان الاربعة انفسهم قد دخلوا منزل الشاكي نفسه ايضا في جبيل، انما "خرجوا" خالين الوفاض، فالخزنة التي استطاعوا فتحها من دون "صاروخ" كانت خالية فرموها في الوادي ليقرروا بعد ذلك التوجه جَبَلا"الى قصر الشاكي وسرقة الخزنة منه.

وافاد صديق الفتاة انه عرض على اصدقائه الثلاثة عملية السرقة فوافقوا حيث نفذوا العملية ب"نجاح" . وقال احد المتهمين ان ما اقدموا عليه " ليس عملية سطو وانما سرقة" كما انهم لم يخططوا للعمليتين، لكن اوضاعهم المادية دفعتهم الى السرقة . واوضح متهم آخر انها المرة الاولى التي يقدمون فيها على السرقة، فيما لفت متهم ثالث انها كانت الطريقة الاسهل للحصول على المال من دون ان يحسبوا عواقبها. وعاد المتهم الصديق ليوضح بانهم لم يسرقوا المجوهرات الموجودة في الخزنة لان هدفهم كان المال"الكاش" من اجل الدخول الى الجامعة، مضيفا بان ثلاثة منهم دخلوا المنزل ولم يكونوا مقنعين انما وضعوا كوفيات.

وعندما افاد احد الشبان الاربعة انه طالب حقوق سنة ثانية وقد وافق على المشاركة في السرقة لانه كان بحاجة الى المال علّق رئيس"العسكرية" ممازحا: هل تتعلمون في الجامعة مادة"المدخل الى علم السرقة".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

7 أيار 2021 20:18