8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

من العراق: لوم لـ "حزب الله" اللبناني

في العراق لوم كبير. لوم كبير لحزب الله "اللبناني". قد يدارى اللوم بعض الشيء، بتمني التوفيق لجميع الأطراف بحسن تطبيق اتفاق الدوحة، وقد تتعامل القيادات الشيعية بالعراق مع "الفريق الشيعي" في لبنان على انها محكومة بوضعية الاخ الاكبر، وعلى انه الاخ الاصغر، برغم كل ما يؤثره حزب الله من قفز فوق دائرة التشيّع العربية للوصل مباشرة مع دائرة التشيّع الفارسية.
تحضر الثنائية الاثنية في داخل المشهد الشيعي العراقي، بين منتمين إلى عشائر، وبين المتحدرين من أصول إيرانية. لكن وجه المفارقة أنه غالباً ما عبّر الشيعة العراقيون من أصول إيرانية في السنوات الأخيرة عن تحسّسهم لمخاطر الهيمنة الإيرانية على العراق، ولا سيما في جنوبه، وكانوا الأكثر إدراكاً لضرورة بلورة شخصية وطنية عراقية متعافية شيئاً بعد شيء، ومتصالحة مع نفسها، وراغبة في علاقات حسن الجوار مع كل ما يحيط بها.
المفارقة هنا أن حزب الله اللبناني الذي ينتمي إلى دائرة التشيّع العربي بالكامل، قد تجاوز التقاليد التاريخية للتشيّع العراقي، الملاصق تاريخياً وجغرافياً للتشيّع الإيراني لكن المتميز شخصية ومرجعية وشعائر.
وإذا كانت أكثر أحزاب الشيعة في العراق تحرص على انتقاء مفرداتها في ما يتعلق بالدور الإيراني في العراق، وتقتبس بطريقة أو بأخرى المعادلة الاستقلالية اللبنانية التي منطوقها أن لبنان لا يحكم من سوريا لكن لا يحكم بالضد من سوريا، للقول بأن العراق لا يحكم من طهران لكن لا يحكم بالضد من طهران، فان انتقاء المفردات يصير اصعب بكثير عندما يتعلق الأمر بالنيات التي يظهرها حزب الله "اللبناني" قولاً وفعلاً تجاه الداخل العراقي، ولاسيما في هذه اللحظة المفصلية، التي تتمحور حول المعاهدة العراقية الأميركية.
لقد تزايدت في الاونة الأخيرة الاشارات العراقية الصريحة الى بصمات لحزب الله اللبناني لجهة تدريب مسلحين من جيش المهدي وخلافه في العراق، واذا كانت الأوساط اللبنانية المعارضة لحزب الله قد تعاملت مع خطبة امينه العام الأخيرة على انها تصعيد في الموضوع اللبناني الداخلي، فان الأوساط العراقية، الكردية منها والشيعية، قبل السنية، ما عادت تخفي حرجها في انتقاد، ولو اخوي حتى الان، لحزب الله اللبناني، مؤثرة، لا سيما في الأوساط الحكومية، تتميز ايران ككل، عن حزب الله اللبناني، بوصفه يمثل سياسة سورية او بوصفه الذراع الأكثر غلوا في السياسة الخارجية الايرانية، وعلى أساس ان ثمة اعتبارات أخرى، وأوزانا أخرى لها اثرها في هذه السياسة.
لكن حتى الأوساط الحكومية الشيعية في العراق لا تخفي عجبها من ان يكون حزب الله اللبناني يقدر أعلى تقدير الواقعية السياسية لدولة قطر التي تحتضن قاعدة السيلية الأميركية وتزورها تسيبي ليفني، في حين يلام النسيج العراقي لانه يحاول حل مشاكله الداخلية، بالواقعية السياسية لا بفوضى المزايدات.
في المقابل، ربما صار من الضرورة بمكان لبنانياً، وبالاضافة الى ملفي الحرب والسلم وحماية امن المواطنين وتطبيق القانون الذي على اساسهما يقارب سلاح حزب الله، ان يصار الى فتح ملف ثالث، وهو دور حزب الله الأمني والعسكري في البلدان المجاورة، والبعيدة كذلك الأمر عن دائرة الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
في العراق قد يراهن حزب الله على تحويل التيار الصدري الى حزب الله آخر. لكن نتائج احداث البصرة جاءت في الاتجاه المعاكس لما حصل في بيروت. ورغبة التيار الصدري في المحاصصة غير مرتبطة بنسق ايديولوجي واضح وبعيد المدى كذلك الذي يرتبط بنظرية ولاية الفقيه المطلقة. ووجه المفارقة في هذا المجال انه، وبدل ان يتحول التيار الصدري الى حزب الله آخر، فان احداث بيروت وسواها من المناطق قد اظهرت حزب الله اللبناني بمظهر جيش مهدي ثان، وهذا ما لحظه كثير من العراقيين.
بالتوازي مع ما يقوم به حزب الله ضمن الأطر القائمة في العراق، وفي طليعتها جيش المهدي، فانه ينشط لانشاء كادر اتصال مباشر مع لبنان تحت مسمى حزب الله، الذي لا علاقة له مع حزب الله العراقي الذي ظهر في مرحلة سابقة. وكل هذا ان هو الا غيض من فيض يكشف عملياً الأطراف التي لا تبحث عن سند لدعواها بأن أميركا قد انكسرت من العراق حتى لبنان، الا بالتباهي بما حدث من تفتت اثني ومن فتنة مذهبية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00