ما حاول تجنبه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه على مدى سنتين، يحصل اليوم: رفع أسعار الفائدة.
فطيلة الفترة الماضية، حاول مصرف لبنان أن يتجنب هذا الإجراء - رغم أنه كان خياراً طرحته بعض المؤسسات المالية الدولية على لبنان - وذلك لتداعياته الخطيرة على الاقتصاد وعلى تكلفة الدين العام، مستعيضاً عن ذلك بهندسات غير تقليدية لم يستسغها كثيرون استهدف منها المحافظة على استقرار سعر الصرف وسعر الفائدة من خلال تعزيز موجوداته من العملات الأجنبية.
التطورات السياسية الاستثنائية التي يعيشها لبنان اليوم، دفعت بالعديد من المصارف إلى رفع معدلات الفائدة على أمل ثني زبائنهم عن تحويل ودائعهم من الليرة إلى الدولار وبالتالي إغرائهم بمعدل فائدة أعلى مما يحصلون عليها اليوم.
وكانت سوق القطع شهدت مع استقالة الرئيس سعد الحريري، عمليات تحويل من الليرة إلى الدولار لجمتها إجراءات طلبها مصرف لبنان من المصارف ساهمت في عدم إثارة هلع في السوق ومنع المضاربات. من هذه الإجراءات، منع كسر الوديعة قبل استحقاقها ومنع المصارف من تسييل سنداتهم قبل استحقاقها أيضاً.
توجه مودعين نحو تحويل ودائعهم من الليرة إلى الدولار دفع مصرف لبنان إلى التدخل في سوق القطع في الأيام الماضية بحجم بلغ، وفق ما أظهرته وضعيته نصف الشهرية، نحو 800 مليون دولار. فقد أظهرت أن موجوداته بالعملات بلغت في 15 تشرين الثاني 42.6 مليار دولار من 43.4 مليار دولار في نهاية تشرين الأول.
علماً أن سعر صرف الدولار مقابل الليرة ارتفع قليلاً من هامش 1514.25 – 1513.75 مع سعر وسطي 1,514 ليرة، ليستقر عند هامش 1514.5 – 1514 مع سعر وسطي 1514.25 هذا الأسبوع.
بالتوازي، تحدث مصرفيون عن بعض التحويلات إلى الخارج قابلها تدفقات مالية من لبنانيين من دول الخليج مخافة حصول تطورات اقتصادية بين دول الخليج ولبنان.
ما يحصل اليوم من رفع لمعدلات الفائدة يشكل خطراً على الاقتصاد ويزيد من تكلفة الإقراض ويقوّض النمو، على ضعفه، ويرفع معدلات التضخم وهو ما من شأنه أن يؤثّر سلباً على مستويات الانتاج. فكل 1 في المئة إضافة على الفوائد تمثل تكلفة إضافية في حدود المليار و300 مليون دولار.
كما أن أسعار الفائدة مرتبطة بأسعار سندات الخزينة. هذا يعني أنه إذا ارتفعت أسعار الفائدة على سندات الخزينة في ظل حاجة الدولة إلى التمويل، فهذا سينعكس حكماً على مستوى أسعار الفوائد في الأسواق، ومن ضمنها القروض المدعومة.
مصرف لبنان، ومن خلال هندساته، نجح في تحسين وضعية الدين، إذ ساهمت هذه الهندسات في خفض أسعار الفائدة لسندات الخزينة من فئة 5 سنوات من 6.74 في المئة إلى خمسة في المئة، وفي تراجع معدل الفائدة على شهادات الإيداع طويلة الأمد وودائع الادّخار بالليرة من تسعة في المئة إلى 8.4 في المئة. وانعكاساً لتحسين وضعية الدين، شجّعت المؤسسات المالية الدولية عملاءها من صناديق ومديري تقاعد أصول، على الاستثمار في سندات اليوروبوندز.
بالأمس، توقع الخبير الاقتصادي غازي وزني أن ينعكس ارتفاع الفائدة على الليرة، زيادة في الفائدة على القروض المصرفية بالليرة في وقت لاحق، قال لقد دخلنا في مرحلة ارتفاع الفوائد على الليرة اللبنانية، وكذلك على الدولار الأميركي بسبب تزايد المخاطر الداخلية وبالتالي أجواء عدم اليقين والخوف من خفض التصنيف الائتماني السيادي وخروج الودائع، إضافة إلى أن الفوائد في الولايات المتحدة سترتفع في العام 2018 لتصل إلى 2 في المئة. وأشار إلى الهدف من رفع الفائدة على الليرة في المصارف اللبنانية إقناع المودع بالإبقاء على محفظته المالية بالليرة، علماً أن نسبة 33 في المئة من الودائع هي بالليرة وقيمتها 57 مليار دولار، و67 في المئة ودائع بالدولار بقيمة 116 ملياراً. من هنا، فإن رفع الفوائد على الليرة شكّل عامل جذب للمودع لإبقاء ودائعه بالليرة.
تتعاظم المخاطر أمام لبنان، ولا شك أن احتمال خفض تصنيفه السيادي الذي تتوجسه المصارف هو خطوة سيّئة للاقتصاد ستضطر الدولة بسببه إلى الاستدانة بمعدلات فائدة أعلى كانعكاس لتراجع التصنيف.
8 آذار 2019 00:00
يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.